السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨
... كانت ليلة «١٨ ديماه» حيث رنّ جرس الهواتف في قم فقالوا: أيّها المشايخ هل قرأتم المقالة المنشورة في صحيفة اطلاعات بقلم رشيدي مطلق «الذي اتضح بعد ذلك أنّ كاتب هذه المقالة لا يتمتع بأدنى رشادة مطلقة»؟
الواقع أنّهم بلغوا في جرأتهم وفضيحتهم إلى منتهى الحدود وأبعد الغايات ... فهل ستعطل دروس الحوزة العلمية غداً؟ وغداً صباحاً شاهد الناس تعطيل دروس الحوزة العلمية في قم، ثم تبعها السوق المركزي في قم وتجمع الفضلاء وطلّاب العلوم الدينية في بيوت مراجع الدين اعتراضاً على ذلك وبشكل منظم تماماً، وتبدلت سحنة المدينة بشكل كلي، وعلى هذا الأساس ظهرت بوادر أول شرارة في أجواء مدينة قم، الشرارة التي لم يتصور أحد من الناس أنّها ستكون بهذا الحجم والسعة وتمتد إلى سائر مناطق البلاد بل إلى خارج ايران أيضاً.
لقد تعرضت المقالة المذكورة إلى القائد الكبير والزعيم العظيم سماحة آية اللَّه العظمى السيد الخميني «دامت بركاته» بالإهانة واساءة الأدب بما لا يمكن لأحد تحمله بدون شك، ولكن المهم أن نعرف أنّ ما وراء هذه الشرارة يوجد مخزن للبارود بحيث يمكن لهذه الشرارة أن تفجر الوضع وتؤزم الحالة، إنّ مجتمعنا يشكو من وجود غدة مليئة بالقيح في واقعه وجسده بسبب سنوات متمادية من الظلم والجور وعدم رعاية العدل ومطالب الناس وأشكال الخلل الاخرى، وكان يعيش حالة الانتظار لشرارة تفعّل الحالة المتأزمة، وعندما مست ابرة الاحداث هذه الغدة المتورمة هبّت جميع أعضاء الجسد الاجتماعي بموازات الحدث وألقت بما في باطنها إلى الخارج.