السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
شخصيات كبيرة في طول تاريخ التشيع الدامي لا سيّما في القرون المتأخرة وخاصة في القرن الحاضر، يتحركون بكل جرأة وشهامة وبما اوتوا من قدرة بيان وقلم على مستوى إصلاح الخلل وفضح قوى الانحراف والضلال والتصدي في مقابل الظلم والظالمين ويستقبلون كل خطر ونفي من الوطن وبعد عن أجواء الراحة والرفاه والدعة حتى يصل الأمر بهم ا لى حدّ الشهادة والقتل في سبيل اللَّه، كل ذلك من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي والامة الإسلامية، فهؤلاء يشعرون في أنفسهم بالشوق إلى التضحية بالغالي والنفيس وقبول كل أشكال الحرمان من أجل الهدف السامي.
هؤلاء حرس الثغور هم الذين ورد وصفهم في الحديث المعروف عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام: «علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي ابليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا» «١»
، وهناك رواية اخرى تذكر موت العالم من علماء الإسلام: «إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء»، وفي هذا الحديث يقول أيضاً: «لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون المسلمين كحصن سور المدينة لها» «٢».
ونحن نشكر اللَّه تعالى على أنّ استاذنا الجليل قد حاز هذا التوفيق العظيم ونطق بالحقيقة في خضم أجواء الاضطراب والثورة وأعلن عنها بصرخته أمام الظالمين، فعندما تجاسرت صحيفة اطلاعات في تلك الأيّام وذكرت كلمات موهنة بحق «الإمام الراحل قدس سره» قام استاذنا المعظم بإلقاء خطبة قوية وصريحة استنكاراً لهذا الفعل الشنيع، وكانت نتيجة ذلك أن حكم عليه بالنفي لمدّة سبعة أشهر والابتعاد عن الحوزةالعلمية ومدينته.