السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦
٢٣ الروح العالية التي لا تعرف التعب
في مجال تقديم الخدمات العلمية والاجتماعية
عندما يؤمن العبد السالك بعالم الغيب وإشرافه على عالم الشهادة ويعيش في مسيرة عالم الملكوت فانّ ذلك يؤدّي إلى علو الهمّة وتنشيط القوّة وترسيخ العزم لدى السالك بحيث يرى الأعمال الكبيرة صغيرة وتافهة وتكون التعقيدات والمشكلات التي يفرضها الواقع أمامه سهلة وميسورة، لأنّه يشعر بذلك الإيمان وذلك الاحساس الباطني أنّ اللَّه معه في كل عمل يعمله ويقول: المهم أن أعقد العزم وأشرع بالعمل وأنوي أن أعمل صالحاً ليصطبغ العمل بصبغة إلهيّة فلا يكون أبتراً وناقصاً، بل يصل إلى نهايته وغايته.
إذن فلو مدّ اللَّه في عمرنا ولم يحن أجلنا فعلينا الاستمرار بالعمل والاستقامة في أداء واجبنا، وإن لم يحالفنا الحظ في اتمامه وحان أجلنا في أثناء ذلك، فبما أنّ هذا العمل، عمل «صالح» وملكوتي وإلهي، فانّ المتبني له هو اللَّه تعالى حيث يتمكن هذا العمل من رفع رصيدنا المعنوي في أجواء عالم الملكوت والقرب المعنوي الإلهي.
وليس المهم أيضاً بأي اسم سيكتب هذا العمل في النهاية لدى أهل الظاهر وأصحاب الدنيا، بل المهم أن تكون لنا حصة في السماء وعند عالم القدس والملكوت، ولكن بما أنّ البداية لابدّ أن تكون من قِبلنا ولابدّ من النيّة وقصد القربة في الفعل وكذلك التحرك في خط المداومة والاستقامة على هذا العمل لذلك يتطلب منّا العمل الخالص أن يكون الفعل «مجهولًا في الأرض معروفاً في السماء».