السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١
على السماح لهم بحيازة كرسي خاص في المجلس لتكون فرقة رسمية ومشروعة، ولكنني كنت على اطلاع تام بتاريخ هذه الفرقة، ولهذا كنت منذ البداية وعندما كان لي من العمر خمسة عشر أو ستة عشر عاماً في شيراز، أشترك في جلساتهم أحياناً وأقوم بمناقشتهم والتحاور معهم في هذا الشأن، وفي مدينة قم كنّا نعقد جلسات عديدة للتحقيق في عقائد وسلوكيات هذه الفرقة وأنّ أفرادها مرتبطون بالاستعمار قطعاً، فقد ولدت هذه الفرقة في أحضان الروس وتم ترشيدها في أحضان الانجليز ثم جعلوا أنفسهم مطية للامريكان، والآن في الوقت الحاضر نجد الكونجرس الأمريكي يدافع عنهم بشدّة ممّا يدلّ على العلاقة الوثيقة بين رموز هذه الفرقة والاستكبار العالمي، فكنت على اطلاع كامل بهذه الامور، وكان في هذه المجموعة بعض الاخوة الأعزاء من رجال الدين مطّلعين كذلك على حال هذه الفرقة، ولذلك وقفنا موقفاً متشدداً أمام طلب هذه الفرقة، وأدّى إصرارهم الشديد إلى أن نضع المادة الخاصة بالمذاهب في القانون الأساسي بشكل يصطلح عليه في الحوزة «ينفي ما عداه»، بمعنى أنّ القانون يمنح حق المشروعية لليهود والنصارى والزرادشتين فقط على أساس أنّ هذه الأديان كانت مورد حماية القانون منذ قديم الزمان وعرفوا في كتبنا الفقهية بعنوان «أهل الكتاب» ويطلق عليهم الفقهاء أهل الذمة ولا يشمل هذا العنوان فرقة أو مذهباً آخر، وقد تمّ تدوين القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية بشكل دقيق بحيث يطرد المذاهب المجعولة من قبل الاستعمار».
وعلى أيّة حال فانّ جميع هذه التوفيقات نشأت من خلال توسل وتمسك سماحة الاستاذ بذيل ولاية أهل البيت عليهم السلام التي كان يعيشها في أعماق وجوده طيلة حياته، هذا الارتباط الشديد والعلاقة الوثيقة أدّت إلى تمهيد الأرضية اللازمة لجذب أنوار الولاية أكثر