السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١
٢٠ الرياضة البدنية والنشاط الجسماني
إنّ من آفات الحوزة العلمية ولا سيّما في الأزمان الماضية عدم الاهتمام بعنصر الصحة البدنية وعدم اعتنائهم بكيفية التغذية وسلامة البدن وما يتعلق بها من المسائل في حفظ الصحة حيث يتصور العوام من الناس أنّ ذلك يدلّ على زهد العالم وعدم اهتمامه بامور الدنيا وعدم العناية بالمظهر من اللباس والحذاء، إنّ العوام من الناس يرون اصفرار الوجه والذبول والكآبة والثياب الرثة وعدم النشاط في الكلام والمشي والجلوس والقيام والقعود وأمثالها من المظاهر الخادعة أنّها من معالم الزهد والتقوى والورع ويعتبرون ذلك كرامة للإنسان ومن الفضائل الأخلاقية، بخلاف ما إذا رأوا الشخص نشيطاً وفاعلًا ويتحرك بفاعلية ويمارس الرياضة البدنية وعندما يتكلّم فانّ كلماته تصدر بنبرات قوية ونافذة فانّهم يعتبرون ذلك من علامات الضعف والميل إلى الدنيا والتحرك خلافاً للشؤونات الحوزوية ومقتضيات اللباس لرجال الدين.
ولم يكن الاستاذ (دام ظلّه) منذ بداية شبابه غافلًا عن هذه الآفة والظاهرة المرضية، ولكن اشتهر عنه المشي على الأقدام بين الطلوعين، والآن وبعد أن بلغ من العمر سبعين عاماً يخصص ساعة من الليل أو النهار للرياضة والمشي، وبالنسبة إلى مسائل الصحة وضوابطها فانّ الاستاذ على اطلاع واسع ومفيد بمسائل الطب القديم والجديد حيث يستشيره الكثير من الأصدقاء والمعارف والطلّاب، وأمّا في مقدار الغذاء وكيفيته واجتناب الافراط في الطعام وعدم تناول الأطعمة غير الضرورية فيعتبر الاستاذ قدوة للآخرين،