السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠
إنني لن أقبل طيلة عمري بهذه التوصية والنصيحة بأن أكتب باسلوب معقد وصعب أو ادرِّس باسلوب معقد، وقد رأيت نتائج إيجابية وبركات كثيرة على اسلوبي السهل والسلس، وليقولوا ما يقولون، مضافاً إلى أنني أرى أنّ التعقيد في الاسلوب نوع من الشرك وعدم الاخلاص في النيّة بحيث أننا نضحي بمصلحة الناس في سبيل عناوين موهومة، فليس عيباً أن يكتب الشخص باسلوب سهل أو يتحدّث في الدرس بأسلوب مفهوم، بل هذا الأمر بحدّ ذاته يعتبر فناً كبيراً، ولو أنني كنت أملك ما يكفي من الوقت فانني سأقوم بإعادة كتابة الكتب الدراسية والعلمية المعقدة مثل (كفاية الاصول) بأسلوب عربي سهل بدون تغيير في المضمون والمحتوى لُاثبت أنّ أعقد المتون وأصعب البحوث العلمية يمكن بيانها بأسلوب سهل ويفهمها الطلّاب بيسر وسهولة، وعلى أيّة حال فاذا كانت السهولة والسلاسة في الكتابة أو التدريس عيباً فانني أعترف بهذا العيب والذنب، ولكنّ التجربة أثبتت لي أنّ الموفقية والنجاح يترتبان على هذا المنهج، وكذلك يترتب عليه الاخلاص والثواب الإلهي، ولهذا السبب اوصي الاخوان الأعزاء أن لا يتورطوا في هذه المسألة بالوسواس والنوازع النفسانية، فلو تمكّنوا من الكتابة أو التحدّث في المحاضرة بأسلوب سهل وميسور فعليهم أن يعتبروا ذلك من المواهب الإلهية والنعم الربانية».
التوكّل على اللَّه من منزلقات القلم:
لعلنا نتمكن من بيان أحد آثار وتجليات اخلاص النيّة لدى الاستاذ بحالة «التوكّل على اللَّه» وعدم الوقوع في مطاوي القلق من احتمال الخطأ والاشتباه على مستوى الكتابة والتأليف والتحرك في هذا المجال بشهامة وشجاعة، إنّ التوكلّ على اللَّه وتفويض الأمر إليه