السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
بذل الجاه في سبيل اللَّه:
ومن تجليات اخلاص النيّة، بذل الجاه والمكانة الاجتماعية والسمعة في سبيل اللَّه، فربّما يتحدّث الشخص أو يكتب عن التعاليم الإسلامية والمدينة الفاضلة وقدرة الدين على إدارة المجتمع الإسلامي وينتقد النظريات المادية والوضعية والأفكار الشرقية والغربية، ولكنّه في مقام العمل غير مستعد لأن يضحي بشخصيته العلمية والحوزوية اطلاقاً ولا مستعد لأن يبذل قطرة واحدة من ماء وجهه ويتحمل أنواع الاتهامات وأشكال السخرية والاستهزاء في هذا السبيل، أو يكون مستعداً للخروج من قوقعته والتحرر من اطار الدروس العلمية الجامدة والمباحث الأكاديمية والفلسفية إلى أجواء العالم الخارجي وللارتباط المباشر مع جيل الشباب والتعرف على إشكالاتهم وأسئلتهم وما يدور في أذهانهم عن المدارس الفكرية والثقافات المعاصرة وتكون لديهم رؤية جامعة ومنسجمة لتعاليم الدين وقدرته على الإجابة عن علامات الاستفهام والإشكاليات التي يفرضها الواقع المعاصر.
كل هذه من أجل أنّ الإجابة عن الشبهات والمعضلات التي يعيشها الشباب المعاصر والتعرف على مقتضيات الزمان والمكان تقترن بصعوبات كثيرة وتجعل الشخص في معرض التهمة من قبل المغرضين وقوى الانحراف، فهذه الحالة لا تتحقق في واقع الإنسان إلّا من كان ذا حظ وافر من الاخلاص والعشق للدين والدفاع عن حدود الشريعة السماوية، وهذه الحالة نجدها متجسدة لدى استاذنا من قديم الأيّام حيث لا يبخل بشيء في هذا السبيل ولا يأبه ببذل سمعته ومكانته العلمية والحوزوية من أجل الدفاع عن الدين والمحافظة على عنصر الإيمان لدى الناس، وعلى هذا الأساس خرج سماحة الاستاذ من إطار الجو السائد في الحوزة وتجاوز مقولة الشؤونات الحوزوية واستطاع أن يكتب أكثر من مائة وعشرين كتاباً تهتم برفع إشكالات الشباب وتربية الجيل الصاعد.
إنّ ما تقدّم آنفاً كان يدور في ما يتعلق بشؤون الحوزة وفي إطار الأجواء المدرسية، وأمّا خارج دائرة الحوزة، أي في واقع المجتمع، فنرى أيضاً أنّ سماحة الاستاذ يعيش الشهامة