السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤
ينظر إلى البعيد ويخطط لمسيرة حياته لأهداف بعيدة، إنّ العجلة والتسرع من جهة، وعدم الاعتماد على النفس من جهة اخرى تعدّ من الآفات التي يبتلى بها البعض والتي تعتبر مانعة من الاستمرار في الكثير من الأعمال والنشاطات، بخلاف الاعتماد على النفس والابتعاد عن العجلة والتسرع فانّ الإنسان بإمكانه حينئذٍ من فتح القلاع وازالة الموانع مهما كانت قوية ومستحكمة في الظاهر، وعلى هذا الأساس نرى أنّ الاستاذ كثيراً ما يكرر في حديثه هذه العبارات: «من المحال أن نصل إلى طريق مسدود» أو «إنّ طول الزمان كفيل بالكشف عن الحقائق، وإن لم يتحقق ذلك في زماننا فسوف يتحقق بعد ذلك» أو «لا ينبغي الاصرار على رؤية نتيجة أعمالنا في زمان حياتنا، بل لا ينبغي الاصرار على الانتهاء من العمل الصالح في حياتنا لنرى ثمرته وآثاره الطيبة في حياتنا، فعلينا فتح الطريق وعلى الآخرين إدامته!».
بهذا النمط من التفكير نجد أنّ الاستاذ وبكامل الشهامة والأمل بدأ بإنجاز مشاريع علمية مهمّة من قبيل «التفسير الأمثل» و «نفحات القرآن» و «نفحات شرح نهج البلاغة» وذلك لتربية الجيل المعاصر بدون الاحساس بالتعب والملل، لا سيّما عندما يلاحظ التحوّلات الروحية والفكرية في عملية تربية الناس (التي تعتبر الهدف الأصل لرجل الدين) فمن الضروري للمربي أن يأخذ بنظر الاعتبار هذه التحوّلات التدريجية في واقع الإنسان، ويأخد بنظر الاعتبار عامل الزمان في بناء شخصية الإنسان وفكره، فلا يسمح للتعب أن يتوغل إلى قلبه في عملية التبليغ الديني ولا يكون مثل بعض الناس الذين يردون الميدان بكامل الشوق والحرارة ولكنّهم بمجرّد أن يواجهوا بعض المشاكل والتعقيدات أو عدم الاهتمام فإنّهم يتركون الميدان ويصيبهم اليأس والقنوط من هداية الشباب والجيل المعاصر!.
إنّ التأليفات العديدة والمتنوعة لسماحة الاستاذ في المجالات الاجتماعية والأخلاقية، وطول المدّة في عمله في هداية الجيل الحاضر شاهد حي على هذا المدّعى.