السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠
من بعيد أعظم من عيانها، فعندما نقترب منها لا نرى فيها سوى مجموعة صغيرة من التعقيدات الذاتية، «المرجعية» لها رنين وابهة من بعيد، ولكنّها من حيث كونها مقاماً دنيوياً يحصل عليها الإنسان ليست كذلك حيث يراها هذا الإنسان بعد الابتلاء بها أنّها تمثّل دوامة من المشاكل والتعقيدات، إنّ العناوين الدنيوية براقّة من بعيد ولكنّها ليست كذلك عندما نقترب منها، بخلاف الآخرة والمسائل المعنوية التي تكون رؤيتها عياناً أعظم وأهم كثيراً من سماعها».
على أيّة حال فانّ البركات المعنوية لاخلاص النيّة وتجلّياتها المختلفة في حياة الإنسان والخصوصية الاجتماعية والسياسية لا تكاد تخفى على أي شخص.
ملكة الحلم والتسلط على النفس:
وأحد تجليّات هذه الحالة المعنوية تتمثل في ملكة «الحلم» ومداراة الناس والسيطرة على الأعصاب والنفس وحالة التواضع في تعامل الإنسان مع مختلف أفراد المجتمع «من الطبقات الدنيا إلى الطبقات العليا»، هذه الملكة الحميدة لسماحة الاستاذ يتحدّث عنها أصحابه في ذكرياتهم عن حالاته في الأزمنة البعيدة والقريبة فيقول أحدهم:
«لا أتذكر أنني رأيت سماحة الاستاذ منذ أن كنّا سوية تمتلكه حالة الغضب والحِدّة في تعامله مع الآخرين، بل كان تعامله يتسم بالصفاء والود والمحبّة دائماً، وأتذكر أنني كنت حاضراً في صباح أحد الأيّام حيث جاء إليه أحد الطلّاب يسأله بعض المسائل المشكلة في درس الكفاية، فكان سماحته