السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
جهة اخرى، ممّا يسبب أحياناً بعث حالة الانزعاج والكدورة لبعض الاخوة والأصدقاء، لأنّ اهتمامه بالأمر ومحدودية الوقت، وكثرة مشاريعه الفكرية والتحقيقية واهتمامه من جهة اخرى بالتأليف من أجل خدمة الدين والنهوض بالمجتمع الإنساني، يؤدّي إلى أن لا يقبل الاشتراك في جلسات اعتباطية أو دعوات للضيافة إلّابعد تعين وقت البداية والنهاية لهذه الجلسات والدعوات، مثلًا يقول: «إنّ الوقت الذي تستغرقه الضيافة من البداية والنهاية مع جميع المقدّمات وتناول الطعام ينبغي أن لا يستغرق أكثر من ساعة واحدة».
وقد تجلّى هذا الاهتمام بالوقت وتجنب اهدار الوقت والزمان في البحوث العلمية غير المثمرة أيضاً، ولذلك فانّ سماحته يذكر في كتابه القيم «القواعد الفقهية» فيما يتعلق بالبحوث غير الهادفة وغير المثمرة لدى الاصوليين والفقهاء (بعد بيان امتيازات الفقه الشيعي وافتخار علماء الشيعة فيما يتعلق بتدوين علوم أهل البيت الطاهرين عليهم السلام وما حظي به الفقه والاصول وعلم الحديث والرجال لدى الشيعة من العمق والسعة) ويقول:
«لكن مع الاسف أنّ هذا التوفيق العلمي الكبير اقترن بنقائص مهمّة نشأت من عنصر الافراط أو التفريط، لأنّنا نرى وجود مسائل كثيرة لاسيّما في علم الاصول قد اختلطت مع مسائل مفيدة اخرى ولا يترتب عليها أي ثمرة معقولة ومعتبرة، والعجيب أننا نرى زيادة هذه المسائل غير المثمرة في كل يوم بحجّة كشف الحقائق واتساع مساحة هذا العلم، وبهذه الزيادة يمكننا أن نتوقع لهذا العلم مستقبلًا غامضاً ومظلماً».
ثم يستعرض الاستاذ موارد عديدة من هذه المسائل الخاوية في علم الاصول، ويشير إلى أنّ البعض تمسك لاظهار ثمرة عملية لمثل هذه المسائل بمسألة النذر وأنّ المكلّف قد ينذر أمراً معيناً يرتبط ببعض مسائل العلوم المختلفة، ولكنّ أي عاقل لا يجد في نفسه ضرورة طرح جميع هذه المسائل في علم الاصول، ويشير الاستاذ أيضاً إلى عنصر الخلط في عملية الاستدلال على المسائل الاصولية والفقهية بين الامور الحقيقية والامور الاعتبارية ويقول: