السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨
وبعبارة اخرى أنّ هذه النعمة من النبوغ والفطنة هل تكون بمثابة امتحان للشخص وللآخرين أيضاً من الرقباء ليتّضح جيداً رضاهم بهذا التقدير الإلهي لصاحبهم، أو يحسدونه على هذه النعمة ولا يتعاملون معه من موقع الاحترام والقيم الأخلاقية؟
أو يكون لهذا التفضيل الذاتي حكمة اخرى كأن تكون هذه النعمة مثلًا نتيجة وثمرة للأعمال الصالحة التي قام بها الوالدان أو بعض الأباء والأجداد «١»، ليكون لهم هذا الولد ثمرة من الباقيات الصالحات لأعمالهم ونتيجة لما اكتسبوه بجهدهم ليكون لهم ذخراً وذخيرة في الدنيا والآخرة؟ أو هناك حِكم ومصالح غيبية اخرى.
وعلى أيّة حال فلا شكّ في حقيقة هذا المعيار الإنساني الذي طرحه القرآن الكريم بقوله: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى» «٢»
، أي أنّ معيار الفضيلة هو ما يكتسبه الإنسان بيده وبعمله ومن خلال سعيه وحركته في خط الفضيلة والأخلاق والمسؤولية، وبعبارة اخرى:
إنّ النفع الذي يجنيه الإنسان إنّما هو بمقدار ما لديه من رأس مال ذاتي ومواهب فطرية:
«فانّ أصل رأس المال هذا لا يتعلق به بل هو من عند اللَّه»، وببيان أدق: «إنّ معيار كرامة الإنسان يكمن في سعيه وحركته في إطار قابلياته الذاتية والفطرية، ولا بدّ أن يكون هذا