السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢
عال مائة تكبيرة «اللَّه أكبر» ثم نلتفت إلى الجهة اليمنى ونذكر اللَّه مائة مرّة ونقول «سبحان اللَّه»، ثم نتوجه إلى جهة الشمال ونقول مائة مرّة بصوت عال «لا إله إلّااللَّه»، ثم إنّ إمام الجماعة يتوجه إلى الناس مستدبراً القبلة ونقول سوية وبصوت عال «الحمد للَّه» مائة مرّة، وبعد الإتيان بهذه المراسيم يقف إمام الجماعة خطيباً، وتتعلق خطبة إمام الجماعة في الغالب بمسألة التوبة والإنابة والاستغفار وطلب الصفح والعفو عن الذنوب ونسأل اللَّه تعالى من رحمته الواسعة ونزول المطر، وضمناً أوصانا أحد الاخوة المداحين بأن يقرأ في أثناء الخطبة كلمات وأشعار في المناجاة والتوسل لترطيب القلوب، ولا ينبغي أن نغفل أننا الآن بجوار بيت اللَّه وفي جوار بيت صاحب الزمان (أرواحنا فداه) وأعتقد أنّ لصلاة الاستسقاء أثر تربوي كبير ومثمر لجميع الناس، حيث يكتسب الإنسان بهذه الصلاة نورانية وروحانية خاصة ويتطهر من الذنوب، وتتضمن هذه الصلاة عنصر الاستغفار وطلب الرحمة الإلهية، هذه الصلاة تبعث على تقوية وشائج العلاقة بين الإنسان وربّه حيث يلقي الإنسان بمشكلاته أمام بيت اللَّه، في هذه الصلاة يعيش الناس حالة الاستغفار من الذنوب ويسألون اللَّه حلّ مشاكلهم، إذن فهذه الصلاة تحتوي على نتائج ومعطيات تربوية جيدة من جهة، ومن جهة اخرى فانّ إقامة هذه الصلاة يمثل احياءً لسنّة إسلامية، وأضيف هنا أمراً آخرَ وهو أنّ صلاة الاستسقاء مورد قبول جميع المسلمين سواء من أهل السنة أو الشيعة سوى جماعة قليلة من علماء أهل السنة حيث لا يقبلون بها، وما عدا هؤلاء فانّ جميع علماء الإسلام متّفقون عليها، وقد أورد المؤرخون أنّ مراسيم الاستسقاء بصورة صلاة أو على شكل دعاء كان منذ زمان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
وبعد أن انتهى سماحة الفقيه الكبير من كلامه شرع الناس بترتيب صفوف الصلاة وقام