السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧
٢ النبوغ والاستعداد الموهوب
إنّ النبوغ أو الموهبة الذاتية تعتبر وديعة إلهية في واقع الإنسان النموذجي حيث لا يشهد المجتمع البشري في كل جيل من الأجيال سوى عدّة معدودة من هؤلاء الشخصيات الفذة.
ولعلنا نعرف بوضوح الحكمة الكامنة وراء تخصيص بعض أفراد البشر بهذه الموهبة الممتازة، هل أنّها مجرّد امتحان وابتلاء إلهي لهذا الشخص الموهوب؟ وكيف يسلك مثل هذا الإنسان في خط الاستفادة من هذه المواهب الإلهية وكيف يسقي شجرة النبوغ هذه في نفسه لتثمر وتتفتح أزهارها بما ينفع الناس؟ وهل أنّ هذا المعنى يخضع لقانون معين وهو أنّ كل صاحب نعمة يتحمل بمقدارها من المسؤولية، وبمقدار ما لديه من رأس المال سيكون ربحه السنوي، وبمقدار ما يبذل من الجهد والحركة فإنّه سيتمتع بمحصول أكثر؟ أو أنّ هذا الإنسان النابغة يكتم نبوغه في إطار ضيق من رغباته الذاتية ولا يتحرك من أجل تفعيل هذا النبوغ بما فيه خدمة الناس وبالتالي سيقنع بالتكاسل وينفق هذه الموهبة في خط الانحراف والرذيلة ولا يكون نصيبه منها سوى الخسران؟ «١»