السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦
الذنوب والمعاصي التي تقع هنا وهناك في العلن والخفاء، وهذه السنة في تاريخ ايران سنة عجيبة من حيث شدّة القحط والجفاف، فالجفاف شمل معظم المناطق في هذا البلد، وينقل أحد الاخوة أنّه رأى فلاحاً يجهش بالبكاء ويقول: إنّ زرعنا يحتاج إلى الماء وهو الآن يكاد أن يفنى ويموت، وفي بعض المناطق تباع الحيوانات من الغنم والبقر بأسعار زهيدة وبأقل من قيمتها الحقيقية.
لقد أخبرونا بالهاتف من محافظة فارس التي تعتبر الرصيد الأول والمخزن الأكبر للحنطة والشعير في ايران، بأنّ ميزان هطول المطر هذا العام بمقدار عشر السنة الماضية، أي أنّ مقدار المطر في السنة الماضية كان (٥٠٠) مليمتر، وفي هذه السنة (٥٠) مليمتر، وبالأمس اتصلوا بي من طهران تلفونياً وقالوا لي: إننا نتّجه صوب فاجعة إنسانية، فلماذا لا يتدارك العلماء ومراجع الدين هذا الأمر بإقامة صلاة الاستسقاء؟
عندما تشرفنا في النصف من شعبان (عام ١٤١٧ ه. ق) إلى مكّة المكرمة كان الناس هناك يعيشون الجفاف أيضاً وقد أقاموا صلاة الاستسقاء في بلادهم ونزل المطر فعلًا، وفي السنة الماضية قام المسيحيون بأداء مراسم دعاء المطر واللَّه تعالى رحمهم أيضاً. فلماذا تركنا هذه السنّة الدينية في مطاوي النسيان؟ أنا أعتقد أنّه لا بأس بأن نقوم بإحياء هذه السنة مرّة اخرى وان شاء اللَّه نخرج إلى صلاة الاستسقاء معكم وكل من يصله الخبر.
والآن اريد أن أتحدث ببعض الامور التي تتعلق بهذه المسألة:
أولًا: إنّ استحباب صلاة الاستسقاء حكم إجماعي لدى الفقهاء «١»، لقد ذكر