السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤
باتخاذ مثل هذه المواقف الحاسمة ويتصدى للاخطار والتحديات المفروضة على الإسلام والمسلمين طيلة سنوات عمره الشريف والمبارك، إنّ هذا الرجل العظيم أبدى شجاعة فائقة لا يتخللها مفهوم الخطر إلى إرادته القوية وعزمه النافذ، فقد أصدر أول مجلة من قِبل الحوزة العلمية في سنوات الظلام والظلم الشاهنشاهي في أجواء تسيب الشباب وهجوم الأفكار المنحرفة من الغرب، وبذلك استطاع الوقوف أمام هذا الهجوم الثقافي الذي يحارب الدين باسم الخرافة والرجعية وأمثال ذلك من الاتهامات الزائفة، فكان اصدار هذه المجلة يمثل عملًا شجاعاً وخطيراً لا يتسنى لأيّ شخص غيره، نعم عندما نتصفح أوراق مجلة «مكتب اسلام» ونقرأ ما فيها من مواضيع ومعارف ونتصور الظروف العصيبة التي طبعت فيها المجلة فحين ذلك نصدّق بأنّ إصدار مثل هذه المجلة في تلك الظروف يعتبر عملًا شجاعاً جدّاً، وستقول: إنّ هذا الشخص الذي أقدم على مثل هذا العمل كان سيواجه أنواع التهم والضغوط الاجتماعية والسياسية وسيل الاهانات، كل ذلك كان سماحته يقف منها موقف الشجاع الذي يتحرك في خط الوعي والمسؤولية والرسالة.
هذا الرجل العظيم والشخصية الكبيرة لم يكتف بإصدار مجلة «مكتب اسلام» فحسب، بل تحرك على مستوى نشر الفكر الإسلامي الأصيل ومحاربة البدع والأفكار الضالة والتيارات الماركسية والغربية من خلال كتابة عشرات الكتب والمقالات المتنوعة في مجالات العقائد والاجتماع ومشاكل الشباب وغير ذلك من المسائل الفكرية والقضايا المعرفية الاخرى التي تمثل ثوابت رائعة ومشرقة في فعّالية هذا الرجل.
وعلى أيّة حال في عام (١٣٧٥ ه. ش) انطلق هذا الرجل الكبير مرّة اخرى إلى الميدان وكسر حاجز الصمت والتردد لدى الآخرين، وأعلن بشكل رسمي في درسه للبحث الخارج في الفقه أنّه عازم على أداء صلاة الاستسقاء وبذلك أنعش الأمل في قلوب الناس الحيارى.