السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩
المناطق في ايران، وفي المدّة القصيرة التي كنت فيها عضواً في تلك الشورى «وكان مركزها في قم ولم تنقل بعد إلى طهران» ومع الإلتفات إلى وجود أفراد مندسين في المحاكم في ذلك الوقت كان من جملتهم الافراطيون الذين كان الإمام الراحل قدس سره يشعر بالامتعاض منهم وكانت لتحركاتهم أصداء وانعكاسات سلبية في واقع المجتمع الإسلامي، فتحدّثنا في جلسة الشورى هذه وتقرر بعث أشخاص من أعضاء هذه الشورى إلى نقاط مختلفة في البلاد للاشراف على امور المحاكم وضبطها.
وقد عزمت بدوري على التوجه إلى اصفهان مع بعض الاخوة وممارسة عملية الاشراف على أمر المحاكم هناك، وكانت اصفهان في ذلك الوقت تعيش أجواء مضطربة لوجود تيارات مشكوكة في صفوف المسؤولين والمتصدين لُامور الثورة الإسلامية منها مسألة قتل المرحوم «شمس آبادي» التي حدثت قبل الثورة، وكذلك قتل المرحوم المهندس البحريني التي حدثت بعد الثورة ومسائل اخرى من هذا القبيل، فكانت الأجواء ملتهبة ولعل الذهاب إلى هذا البركان كان مخالفاً للعقل حسب الظاهر، ولكنني لم أتعامل في حياتي مع هذه الملاحظات وكنت أقول إنّ الإنسان إذا تحرك في عمله من أجل اللَّه، فانّ اللَّه تعالى هو الحافظ له، وبذلك توجهنا إلى هناك ورأينا الاوضاع عجيبة جدّاً، فانّ تلك المنظمات التي اكتشفت أخيراً ونالت جزاءها العادل كانت تلاحقنا منذ البداية كالظلّ حتى لا نقوم بأي عمل نافع، ومن أجل جلب الرأي العام للناس جعلنا مسجد «سيد» الذي يعد من أكبر وأهم مساجد اصفهان، مقرّاً لنا وأعلنّا للناس وجود محاضرة في هذا المسجد في كل ليلة، واجتمع خلق كثير في هذا المسجد واستطعنا إجهاض التحركات المشبوهة للجهة الاخرى المناوئة، ثم توجهنا إلى السجون والمحاكم في