السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤
الجماعة في مسجد «مولاي» في شيراز حيث كان يتمتع باحترام كبير من قِبل الناس، وكان جدّه سماحة الاستاذ المرحوم «الحاج محمد كريم» (ابن محمد باقر) يرتدي العمامة أيضاً، ولكنّه في أثناء عمله في السوق كان يلبس قبعة على رأسه، وقد اشتغل موظفاً أيضاً في «سوق الجمارك» في شيراز ثم في «سوق وكيل» كتاجر في مدينة شيراز، وكان ملتزماً بالاشتراك في صلاة الجماعة في مسجد «مولاي» في شيراز وكانت له علاقة وطيدة بالمرحوم أية اللَّه العظمى الحاج الشيخ محمد جعفر المحلاتي رحمه الله (والد المرحوم أية اللَّه العظمى الحاج الشيخ بهاء الدين المحلاتي) وكذلك كانت له علاقة بآية اللَّه الحاج السيد محمد جعفر الطاهري رحمه الله.
ويتحدث الاستاذ عن هذه العلاقة بالقول:
«كان جدّي الحاج محمد كريم مكارم، رجلًا متديناً، وكان لي من العمر أربع سنوات عندما جاء الخبر بوفاته في الحمام العمومي بالسكتة، وأتذكر تلك الفترة جيداً وما كان يحوطني به من رعاية ومحبّة في زمان حياته، وكانت جدّتي لا تعرف القراءة والكتابة ظاهراً ولكنّها على درجة عالية من الذكاء وقوّة الحافظة، حيث كانت تذهب باستمرار إلى مجالس الوعظ وتستمع إلى أصحاب المنبر وتحفظ ما يقولونه، وعندما تعود إلى البيت تحدثني بما سمعته من الأحاديث والروايات الشريفة من أصحاب المنبر، وكنت أحفظ مقداراً كبيراً منها منذ أيّام الطفولة بسبب علاقتي العاطفية الشديدة معها، فكنت أسمع منها قصص الأنبياء والأولياء، وتدريجياً أصبحت علاقتي شديدة بالمسائل الدينية، وكانت جدّتي على اطلاع كبير بمسائل الطب القديم وتتحدث معي عنها، بينما كان جدّي الأكبر الحاج محمد باقر الذي لم أره في حياتي رجلًا متديناً ومحبّاً لأهل البيت عليهم السلام وللتشيع، وفي الجملة كانت اسرتي عاشقة لأهل البيت عليهم السلام ومتعاطفة بشدّة