السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
ألم ومشقّة في هذا السبيل» «١».
السيد «آرمسترانگ»:
لقد كان سماحة الاستاذ متديناً غيوراً بحيث إنّه لم يكن يسكت حتى عن الطعن الخفيف وكلمات الاستهزاء من قبل الأعداء، وكتب قبل أربعين سنة يقول:
«قبل فترة صعد السيد «آرمسترانگ» و «رفاقه» وسافروا حول العالم وأبلغوا الشعوب في جميع البلدان ومنها شعبنا في ايران رسالة المحبّة لرئيس أمريكا، واستثمروا هذا التطور العلمي والفتح التكنولوجي بأكثر ما يمكن من الاستخدام السياسي في جميع أرجاء العالم، ونرى في هذه الرسالة الحكيمة لهؤلاء نكات دقيقة وظريفة تعكس مدى الطفولة الفطرية التي يعيشها هؤلاء حيث قالوا: عندما حلّقنا إلى أجواء السماء فاننا استلهمنا هذا الطيران في آفاق السماء من قصّة «بساط سليمان» التي يتحدّث بها أهل الشرق، وفي الواقع يحق لنا أن نعجب كثيراً من هؤلاء .. أولًا: إنّ بساط سليمان قبل أن يكون حكاية من تراث الشرق فهذه الحكاية موجودة في تراث الغرب أيضاً، فما هذه الحيلة والمكر؟ ثانياً: ما هي العلاقة بين بساط سليمان وطيران «مركبة آپولو» إلى القمر؟ ثالثاً: إذا كنتم صادقين فيما تقولون فلماذا لا تتحدثون بدل هذه الكلمات المضحكة عن استفادتكم من العلوم والمعارف التي انتقلت إليكم من آسيا من بلاد الإسلام؟ إنّ قائمة العلوم التي يدين بها الغرب إلى الشرق كما يقول المؤرخ الشهير «ويلديورانت»: «إنّ الإسلام كان يمثّل الحضارة الإنسانية السامية خلال خمسة قرون (من القرن الثاني إلى القرن السادس الهجري) من حيث القوة