السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣
١ الاصالة العائلية وسلامة المحيط الاسري
لا يخفى على كل إنسان ما لدور الأصالة الأُسريّة وكرامة الاسرة في حركة الإنسان نحو خط الكمال المعنوي والابتعاد عن الرذائل النفسانية والأخلاقية، وكذلك لا يمكن انكار دور سلامة المحيط الأُسري في ابتعاد الإنسان عن الذنوب وعناصر الانحراف واللامبالاة، وبالتالي تأثيرها في ترشيد حركة الإنسان وسعادته، هذه السلامة وتلك الاصالة وإن لم تكونا علّة تامة لنيل الموفقية في حركة الحياة إلّاأنّ تأثيرهما في حياة الشخص كبير جدّاً من جهة خلق الشفافية الباطنية والطهر القلبي وازالة التشويشات الذهنية والازمات الروحية، وبشكل عام فإنّ تأثيرهما في ايجاد الأرضية الخصبة والقاعدة المتماسكة لحركة أفضل وأسرع في دائرة التحصيل العلمي والأخلاقي غير قابل للانكار.
عندما يقرر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه الحقيقة ويفتخر بأسلافه الطاهرين ويقول: «لم يزل ينقلني اللَّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهليّة» «١»
. وعندما نقرأ كذلك في زيارة وارث في خطابنا لسيد الشهداء: «أشهد أنّك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجّسك الجاهليّة بأنجاسها ...»، كلّ ذلك شاهد على هذا المدّعى، وأنّ استاذنا الجليل قد منحه اللَّه تعالى هذه النعمة الكبيرة، فقد كان جدّه الأكبر «الحاج محمد باقر» من تجار مدينة شيراز حيث كان يشتغل بالتجارة في محلة «سراي نو» في شيراز وكان يرتدي لباساً شبيهاً بلباس رجال الدين ويشارك باستمرار في صلاة