السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨
اموره وتحصيله الدراسي وكذلك رفاقه في تلك الفترة فقد كانوا يتميزون بالفكر الجيد والحرقة الدينية في ظروف صعبة وذلك عندما كان المد الشيوعي يغزو ايران، فقد فكر سماحته مع رفاقه أن يجلس كل واحد منهم في منطقة ليتمكنوا من الدفاع عن الإسلام والاجابة عن شبهات هذا التيار المادي، وقد سمعت في ذلك الوقت أنّ سماحة الاستاذ لم يحل مسألة تجميده من قبل الحوزة كسائر طلّاب العلوم الدينية، بل من خلال ورقة الاجتهاد حيث عاد من النجف مجتهداً» «١».
يجب مل الفراغات:
لا شك في أنّ هذا التحرك الديني لا ينفع شيئاً بدون اقترانه بالشعور العقلاني، وإلّا كان كقيادة السيارة التي تفتقد الكوابح والفرامل، فبدلًا من حركتها باتجاه معين فانّها لا تثمر سوى الضرر والخسارة، لقد اقترن التحرك القلبي والغيرة الدينية للاستاذ مع الوعي والتدبير والتعقل حيث كان يخطو بخطوات مدروسة نحو الغاية المنشودة بدون تضييع الوقت والجهود في تكرار المكررات أو الحركة بدون هدف، فكان يملأ الفراغات في الذهنية المسلمة ويجيب عن مشاكل الجيل المعاصر بحنكة ودقّة.
ويتحدّث سماحته في هذا المجال ويقول:
«إذا أردنا تحقيق نجاح في أعمالنا فيجب علينا التوجه إلى نقاط الفراغ والثغرات التي بقيت دون دفاع، فعلينا أن نتحرك على مستوى أداء ما غفل عنه الآخرون، فنشاهد مع الأسف الكثير من تكرار المكررات حيث يأتي البعض ويجمع بعض المواضيع من هذا الكتاب وذلك الكتاب ويجعله بصورة كتاب مستقل، فلا يثمر هذا العمل سوى تضييع عمر الكاتب وتضييع عمر القرّاء واهدار ثروات كثيرة على نفقات الطبع والنشر، فالأفضل أن نقوم بعمل أقل ولكن يسد فراغاً في منظومتنا الفكرية والعقائدية وما يحتاج إليه الناس».