السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
١١ الجمع بين القلم والبيان، والاصول والفروع
إنّ الكثير من الأشخاص ممن يمتلك قدرة البيان يعدّ من الخطباء الموفقين من الدرجة الاولى ولكنهم لم يخلّفوا أثراً مهماً في عالم التأليف والكتابة، أو أنّهم لم يستغلوا موهبة القلم والقدرة على الكتابة كما ينبغي، لأنّه لا ملازمة بين قدرة البيان وقدرة الكتابة والتأليف، ويقول أحد الخطباء الموفقين: «إذا أردت أن أكتب شيئاً فينبغي أن أذكره بلساني أولًا ثم أكتبه على القرطاس».
وكذلك هناك كثير من العلماء والفضلاء الذين لم يهتموا بشيء غير الكتابة والتحقيق والتأليف ولكنّهم غير قادرين على بيان مواضيع علمية على مستوى الخطابة بل أحياناً يمتنعون من إدارة جلسة دينية أو الصعود على المنبر والاهتمام بمسألة الوعظ والإرشاد للشباب.
أما سماحة الاستاذ فإنّه يعدّ من القلائل في تاريخ علماء الشيعة حيث جمع بين القلم والبيان، التدريس والتبليغ، التحقيق والتأليف، العلوم الجديدة والقديمة، وبكلمة: إنّه جمع بين الاضداد تقريباً، من حيث إنّ التضلع والتمرس في البحوث الحوزوية والتعمق في المسائل الفنية والصناعية يمنع الإنسان من الاطلاع على مقتضيات العصر وما تعيشه البشرية من آفاق حضارية وتطورات في العلوم التجريبية، والجمع بين هذه الابعاد المتضادّة ظاهراً يحتاج إلى نبوغ خارق، حافظة قوية، استقامة ومواصلة في العمل، وقابلية ذاتية، والأهم من الجميع يحتاج إلى توفيق غيبي وإلهي كما رأينا في الفصول السابقة، فنرى