السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧
الموارد، مضافاً إلى الحاجة إلى قدرة الافتاء وملكة الاستنباط لدى الفقيه وصاحب الفتوى ومعرفته الدقيقة واحاطته التامة بالاصول والضوابط اللازمة في فن الاجتهاد، أن يتمتع الفقيه بذكاء اجتماعي وفراسة فيتشخيص الموضوعات المختلفة والمتنوعة التي ترد عليه من داخل البلد وخارجه، ومن قبل المنظمات والمراكز الحكومية أو من قبل الأطراف والشخصيات الحقيقية، وكل هذه المسائل الفقهية ترد بصورة متواترة إلى مدينة العلم والاجتهاد، مدينة قم، وأحياناً تتضمن مسائل وموضوعات معقدة وربّما توجد هناك سوء نيّة لدى المستفتي بحيث يلزمه أن يعقّد المسألة، ومن جانب آخر فانّ هذا المستفتي لا يجد في نفسه الجرأة على ذكر الحقيقة كاملة في سؤاله من أجل أن يجر النار إلى قرصه وبهدف استمالة الفتوى إلى جانبه.
وهنا تتجلّى قدرة صاحب الفتوى على معالجة هذه المطبات في دائرة الاستفتاء، فلابدّ من ذكاء خاص وفراسة اجتماعية ونفسانية تمكن الشخص من الاحاطة بجميع آفاق المعضلة والوقوف على حيل وألاعيب قد يستغلها بعض الأشخاص لصالحهم وبإمكانها أن توقع المفتي في الخطأ والاشتباه، وبديهي أنّ الخطأ والاشتباه في عالم الفتوى «وإن كان الفقيه مأجوراً عند اللَّه» فانّ ذلك من شأنه أن يورث مشاكل كثيرة في إطار سحق الحقوق أو إبطال الحق المشروع.
وهنا لابدّ لأصحاب الفتوى الذين لا يتمتعون بفراسة اجتماعية كافية ويعيشون السذاجة القلبية بسبب عدم معاشرتهم لطبقات الناس وأفراد المجتمع فيتصورون أنّ جميع الأفراد يعيشون الصفاء الروحي والنيّة الطاهرة والشفافة كأنفسهم، لابدّ لمثل هؤلاء الفقهاء من استخدام مشاورين أذكياء وامناء ودعوتهم إلى جلسة الاستفتاء لإحراز الموضوع الفقهي وتشخيص تعقيداتالمسائل الفقهية في دائرة الحقوق والمعاملات وغيرها والاستفادة من ذكائهم وفراستهم في هذا المجال.
إنّ سماحة الاستاذ يتمتع أولًا: بالذكاء الحاد والفراسة الاجتماعية، وثانياً: إحاطته