السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣
له سهم مؤثر في بعث وتحريك هذه الغريزة لدى جميع أتباعه. وفي الحقيقة كان يمثّل العامل المهم لتقدم المسلمين وتحريكهم باتجاه الكشوفات العلمية؟ لأنّ منهج القرآن يتحرك من موقع الاستدلال والبرهان في جميع المسائل الاصولية والعقائدية، وهذا المنهج الاستدلالي بإمكانه أن يوقظ حس التعقل في جميع الموارد العلمية المختلفة، مضافاً إلى أنّ القرآن الكريم يطالب المخالفين بالدليل والبرهان ويوبّخهم على اتباعهم بعض العقائد غير المستدلة وغير المنطقية، فآيات القرآن المليئة بمثل هذه المضامين حيث لا مجال لاستعراضها في هذا المختصر، وهذا هو ما نقوله من أنّ القرآن الكريم نفخ الروح في غريزة حبّ الاستطلاع والاستدلال العقلي في نفوس أتباعه» «١».
ويقول سماحته مشيراً إلى ضعف الكثير من الأديان والمذاهب العالمية في مقابل السؤال والإشكال:
«ولكنك إذا نظرت إلى الديانة المسيحية الحالية أو بحثت في أجواء المذاهب والأديان الاخرى وأردت أن تكون مسيحياً واقعياً ومؤمناً فسوف ترى مع كمال العجب أنّ الحالة هناك مختلفة، وتشعر بأنّ أمامك مجموعة من العقائد الغامضة والمعقّدة التي ينبغي عليك الإيمان والتصديق بها من دون أن يكون لك حق المناقشة والبحث فيها، مثلًا إذا سألتهم عن مسألة التثليث في الوحدة، وبعبارة اخرى: الواحد في عين الثلاثة والثلاثة في عين الواحد، فكيف يتقبل عقلك هذه الفكرة ويذعن لها من موقع التصديق والإيمان؟ سوف يجيبونك عن هذا السؤال: إنّ هذا الموضوع يجب قبوله والتصديق به في عالم القلب والتعبّد!! ولو سألتهم: هل أنّ عيسى المسيح