السيرة المباركة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢
النموذج السابع:
إنّ سماحة الاستاذ (دامظلّه) لو لم يكن ابن هذا الزمان ولم يكن مطّلعاً على مقتضيات هذا العصر، لم يكن يستقبل كل هذه الأسئلة والشبهات الجديدة لاسيما في كتابه «المسائل المستحدثة» الذي يبحث في الأجوبة الفقهية للمسائل الجديدة، وأيضاً يقول في مقدّمة كتابه «الجميع يريد أن يعلم» وهو كتاب يبحث في مواضيع ثلاثة «المعراج»، «شقّالقمر»، و «العبادة في القطبين»:
«لماذا نسأل كل هذه الأسئلة؟ إنّ الإنسان بذاته محبّ للاستطلاع، والقسم الأعظم من معلوماته، أو جميعها كما يذهب إلى ذلك البعض، مدين لغريزة الاستطلاع هذه، فهو يرغب في الاطلاع على جميع أسرار العالم وإزاحة اللثام عن كل شيء غامض ومبهم في عالم الخلقة، ولا شيء ألذّ لديه من خبر جديد أو كشف حديث يتعلق بهذا العالم الواسع، إنّ الإنسان يتحرك من موقع هذه الغريزة ليتناول كل شيء في عالم الفكر حتى في المسائل الدينية، فهو يريد التعرف بمقدار ما اوتي من قوّة العقل والفكر، على أسرار الأحكام الدينية وكيفية إدراك العقائد الحقّة وكل ما يتعلق بها من مسائل، ولهذا السبب نحن نتوقع أن نفهم بعقولنا جميع المسائل الإسلامية، سواء في العقائد أو الأحكام والتشريعات وغير ذلك، وكذلك نتوقع تطابق هذه المعلومات الدينية، مع ما يصل إلينا من علوم طبيعية عن مختلف الظواهر الطبيعية في عالم الخلقة، وهذا التوقع ليس غريباً بل إنّ المذهب أو الدين الواقعي هو الذي يوجه فكرنا في خط العثور على الأجوبة الصحيحة في مختلف المسائل العلمية ويعتبر مكملًا للقوانين الحاكمة على الكون والطبيعة، فلو كان الدين يتقاطع مع قوانين الطبيعة فإنّه يحكم على نفسه بالفشل والزيف والخرافة، ولكن هل تعلمون بأنّ كتابنا السماوي «القرآن»