الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - سؤال آخر
ففي مثل هذه الموارد يكون الشخص كمن لم يتكلّم أصلا. بناء على هذا يمكن أن تكون الآية الدالة على عدم السماح لهم بالاعتذار تقع وفق هذا المعنى، أي أنّ اعتذارهم برغم خروجه من أفواههم، إلّا أنّه لا فائدة ترجى منه.
تنتقل الآيات الكريمة بعد ذلك للحديث عن أحد الموارد التي انتصر فيها الرسل نتيجة الحماية الإلهية و الدعم الربّاني لهم، فتتحدث عن النّبي الكليم عليه السّلام:
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ.
إنّ هداية اللّه لموسى تنطوي على معاني واسعة إذ تشمل مقام النبوة و الوحي، و الكتاب السماوي (التوراة) و المعاجز التي وقعت على يديه عليه السّلام أثناء تنفيذه لرسالات ربّه و تبليغه إيّاها.
إن استخدام كلمة «ميراث» بالنسبة إلى التوراة يعود إلى أنّ بني إسرائيل توارثوه جيلا بعد جيل، و كان بإمكانهم الاستفادة منه بدون مشقة، تماما مثل الميراث الذي يصل إلى الإنسان بدون عناء و تعب، و لكنّهم فرّطوا بهذا الميراث الإلهي الكبير.
الآية التي بعدها تضيف: هُدىً وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [١].
الفرق بين «الهداية» و «الذكرى» أنّ الهداية تكون في مطلع العمل و بدايته، أما التذكير فهو يشمل تنبيه الإنسان بأمور سمعها مسبقا و آمن بها لكنّه نسيها.
و بعبارة اخرى: إنّ الكتب السماوية تعتبر مشاعل هداية و نور في بداية انطلاقة الإنسان، و ترافقه في أشواط حياته تبث من نورها و هداها عليه.
و لكن الذي يستفيد من مشاعل الهدى هذه هم «أولو الألباب» و أصحاب العقل، و ليس الجهلة و المعاندون المتعصبون.
الآية الاخيرة- من المقطع الذي بين أيدينا- تنطوي على وصايا و تعليمات
[١]- يمكن أن تكون «هدى و ذكرى» مفعولا لأجله أو مصدرا بمعنى الحال، أي (هاديا و مذكرا لأولى الألباب) لكن البعض احتمل أن تكون بدلا أو خيرا لمبتدأ محذوف، إلّا أن ذلك غير مناسب كما يبدو.