الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - سؤال
على ذلك الاشكال، أما الانطلاق إلى أفق المعاني الواسعة الوضّاءة لمفهوم النصر الإلهي و الأخذ بنظر الاعتبار القيم الواقعية للنصر سيؤدي بنا الى معرفة المعنى العميق للآية.
ثمّة كلام لطيف لسيّد قطب في تفسيره «في ظلال القرآن» يناسب هذا المقام، إذ يورد فيه ذكرى بطل كربلاء الإمام الحسين عليه السّلام كمثال على المعنى الواسع لمفهوم النصر فيقول: «... و الحسين- رضوان اللّه عليه و هو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب، المفجعة من جانب، أ كانت هذه نصرا أم هزيمة؟ في الصورة الظاهرة و بالمقياس الصغير كانت هزيمة. فأمّا في الحقيقة الخالصة و بالمقياس الكبير فقد كانت نصرا. فما من شهيد في الأرض تهتز له الجوانح بالحب و العطف و تهفوا له القلوب و تجيش بالغير و الفداء كالحسين رضوان اللّه عليه، يستوي في هذا المتشيعون و غير المتشيعين من المسلمين و كثير من غير المسلمين» [١].
و ينبغي أن نضيف إلى هذا الكلام أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يشاهدون كل يوم بأعينهم آثار الخير من حياة سيّد الشهداء الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام و يلمسون آثار استشهاده و استشهاد صحبه البررة من أهل بيته و أصحابه؛ إن مجالس العزاء التي تقام للحديث عن مناقب الحسين و صحبه الكرام هي ينبوع الخير لحركة عظيمة ثرّة ما زال عطاؤها لم و لن ينضب! لقد شاهدنا بأعيننا و من خلال النموذج الثوري الذي شهدته أرض إيران المسلمة، كيف استطاع الملايين من أبناء الإسلام أن يتحركوا في أيّام عاشوراء للقضاء على الظلم و الطغيان و الاستكبار.
لقد شاهدنا بأعيننا كيف استطاع هذا الجيل المضحي الذي تربى في مدرسة أبي الشهداء الحسين عليه السّلام و تغذى ممّا تدره مجالس عزائه، أن يحطّم بأيد خالية عرش أقوى السلاطين الجبّارين.
[١]- في ظلال القرآن، ج ٧، ص ١٨٩- ١٩٠.