الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - أمّا الخاصية الأولى فهي
التّفسير
الآيات السابقة تحدثت عن العباد الذين يستمعون القول و يتبعون أحسنه، كما تحدثت عن الصدور الرحبة المستعدة لتقبل الحقّ.
الآيات التي يدور حولها البحث تواصل التطرق إلى هذا الأمر، كي تكمل حلقات البحوث السابقة الخاصة بالتوحيد و المعاد مع ذكر بعض دلائل النبوّة، إذ تقول الفقرة الأولى من الآية: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ.
ثم تستعرض خصائص القرآن الكريم، حيث تشرح الخصائص المهمّة للقرآن من خلال بيان ثلاث صفات له:
أمّا الخاصية الأولى فهي كِتاباً مُتَشابِهاً
المقصود من (متشابه) هنا هو الكلام المتناسق الذي لا تناقض فيه و يشبه بعضه البعض، فلا تعارض فيه و لا تضادّ، و كلّ آية فيه أفضل من الأخرى و المتماثل من حيث اللطف و الجمال و العمق في البيان.
و هذا بالضبط على عكس العبارات التي يصوغها الإنسان، و التي مهما اعتنى بصياغته فإنّها لن تخلو من الاخطاء و الاختلافات و التناقضات، خصوصا عند ما يتسع مجالها و تأخذ أبعادا أوسع، إذ تلاحظ أنّ بعضها في قمّة البلاغة، و البعض الآخر عادي و طبيعي، و دراسة آثار الكتّاب الكبار المعروفين في مجالي النثر و الشعر هي خير شاهد على هذا الموضوع.
أمّا كلام اللّه المجيد فليس كذلك، إذ نرى فيه انسجاما خارقا، و تناسقا لا نظير له في المفاهيم و الفصاحة و البلاغة، و هذا بحدّ ذاته يجعل آيات القرآن تحكم و تشهد بأنّه ليس من كلام البشر.
- الفتوح الرازي) و غيرها، و ذلك في ذيل آيات البحث.