الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - الأولاد هبة الرحمن
الأهمية التي يعطيها الإسلام لمنزلة المرأة، و من جانب ثان تقول للذين لهم تصورات خاطئة عن ولادة البنت أو الأنثى- و يكرهونها- أن الخالق يعطي الشيء الذي يريده هو و ليس ما تريدونه أنتم، و هذا دليل على أنّه هو الذي ينتخب.
إن استخدام عبارة (يهب) تعتبر دليلا واضحا على أن الإناث و الذكور من هدايا الخالق و هباته، و ليس صحيحا للمسلم الحقيقي التفريق بين الإثنين.
كما أن استخدام عبارة (يزوجهم) لا تعني التزويج هنا، بل تعني جمع الهبتين (الإناث و الذكور) لبعض الناس و بعبارة اخرى فإن مصطلح (التزويج) يأتي أحيانا بمعنى المجمع بين الأشياء المختلفة أو الأنواع المتعددة، لأن (زوج) تعني في الأصل شيئين أو شخصين متقارنين.
و اعتبر بعضهم هذه الآية بمعنى ولادة الذكور و الإناث على الترتيب، و البعض الآخر اعتبرها بمعنى ولادة التوائم، يعني الذكر و الأنثى.
و لكن العبارة أعلاه لا تدل على أي من التفاسير المذكورة.
إضافة إلى ذلك فإنها لا تتناسب مع ظاهر الآية، لأن الآية تريد الكلام عن مجموعة ثالثة رزقها اللّه البنات و البنين.
و على أية حال، فإن المشيئة الإلهية هي التي تتحكم في كلّ شيء و ليس في قضية ولادة الأبناء فحسب، فهو القادر و العليم و الحكيم، حيث يقترن علمه بقدرته، لذا فإنّ الآية تقول في نهايتها: إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ.
و من الضروري أن نشير إلى أن كلمة (عقيم) المأخوذة من كلمة (عقم)- على وزن (بخل) و كذلك على وزن (فهم)- و تعني في الأصل الجفاف و التصلب المانع من قبول التأثير، و النساء العقيمات تطلق على اللواتي تكون أرحامهن غير مستعدة لتقبل النطفة و نمو الطفل، كما تسمى بعض الرياح بالرياح العقيمة لعدم قدرتها على ربط الغيوم الممطرة، و «اليوم العقيم» يطلق على اليوم الذي ليس فيه