الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - الأولاد هبة الرحمن
يعرضون عنها، و لكنك لست مسئولا عنهم.
و قد ورد ما يشبه هذا المعنى في بداية هذه السورة في قوله تعالى: وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [١].
ثمّ ترسم صورة لحال هذه الجماعة غير المؤمنة و المعرضة عن الحق فتقول:
وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها و يغفل عن ذكر الخالق: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ.
فلا النعم الإلهية و شكر المنعم توقظ هذا الإنسان و تجرّه نحو الشكر و المعرفة و الطاعة، و لا العقوبات التي تصيبه بسبب الذنوب توقظه من نوم الغفلة، و لا تؤثر فيه دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
فعوامل الهداية من حيث «التشريع» هي دعوة رسل الخالق، و من حيث «التكوين» قد تكون النعم و قد تكون المصائب، إلّا أن هؤلاء الجهلة ذوي القلوب الميتة لا تؤثر فيهم أيّ من هذه العوامل، و هذا بسببهم أنفسهم و ليس بسببك، لأنّك قمت بمسؤوليتك في الإبلاغ.
و قد تكون عبارة «إذا أذقنا» في الآية أعلاه (و هي هنا بخصوص رحمة الخالق، و في آيات قرآنية اخرى بخصوص العذاب الإلهي) إشارة إلى أن النعم و المصائب في هذه الدنيا تعتبر لا شيء بالنسبة إلى نعم و مصائب الآخرة. أو قد تكون بمعنى أن هؤلاء الأشخاص يصابون بالغرور و الطغيان بمجرّد قليل من النعمة، و اليأس و الكفر بقليل من المصائب.
و من الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، و هي أن الخالق يوكل النعم إلى نفسه، لأن رحمته تقتضي ذلك، بينما يوكل المصائب و الابتلاءات إليهم، لأنّها نتيجة أعمالهم.
و استخدام كلمة (الإنسان) في مثل هذه الآيات تشير إلى طبيعة (الإنسان غير
[١]- الشورى، الآية ٦.