الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - الأولاد هبة الرحمن
المهذّب) حيث أنّه ذو تفكير قصير و نفسية ضعيفة، و تكرار ذلك- في الآية أعلاه- يؤكّد على هذا المعنى.
ثمّ لبيان حقيقية أن أي نعمة و رحمة في هذا العالم مصدرها الخالق، و لا يملك الأفراد شيئا من عندهم، أشارت الآية إلى قضية عامة و مصداق واضح لهذه الحقيقة، حيث تقول: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ.
و لهذا السبب فإنّ الكل يأكل من مائدة نعمه، و يحتاج إلى لطفه و رحمته، فليس منطقيا الغرور عند النعمة، و لا اليأس عن المصيبة.
و «نموذج» واضح لهذه الحقيقة و أن كلّ ما موجود هو منه، و الأفراد لا يملكون شيئا من عندهم هو أنّه: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً.
و بهذا الترتيب فإن الناس يقسّمون إلى أربع مجاميع: من عنده الأولاد الذكور و يريد البنات، و من عنده البنات و يريد الذكور، و من عنده الذكور و الإناث، و المجموعة التي تفتقد الأبناء و يأملون و يرغبون فيهم.
و العجيب أن أي شخص لا يستطيع الانتخاب في هذا المجال سواء في الماضي أو في الوقت الحاضر، بالرغم من تقدم و تطور العلوم، و رغم المحاولات العديدة فإن أحدا لم يستطع أن يهب الأبناء للعقيم الحقيقي، أو يعين نوع المولود وفقا لرغبة الإنسان بالرغم من دور بعض الأطعمة أو الأدوية في زيادة احتمال ولادة الذكر أو الأنثى، إلّا أن هذا يبقى مجرّد احتمال و لا توجد أية نتيجة حتمية لهذا الأمر.
و هذا نموذج واضح لعجز الإنسان، و دليل على المالكية و الحاكمية و الخالقية للبارئ جلّ و علا، و هل هناك مثال أوضح من هذا؟
و الطريف في الأمر أن هذه الآيات قدّمت الإناث على الذكور، لكي توضح