الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - الأولاد هبة الرحمن
فأوّل آية تقول: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [١].
و إذا كنتم تتصورون وجود ملجأ آخر سوى لطفه، و أحدا يحميكم غير رحمته، فإنّكم على خطا، لأن: ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ.
عبارة يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ تشير إلى يوم القيامة، و ليس إلى يوم الموت.
كما أن عبارة (من اللّه) تشير إلى أن أحدا لا يستطيع أن يتخذ قرارا بعدم العودة قبال أمر الخالق جلّ و علا.
و على أية حال، فجميع الطرق التي يعتقد أنّها تنقذ الشخص من العذاب الإلهي تكونن مغلقة في ذلك اليوم، و أحدها هو العودة إلى عالم الدنيا و التكفير عن الذنوب و الخطايا.
أمّا الآخر فهو وجود ملجإ يأمن الإنسان عند اللجوء إليه.
و أخيرا وجود من يقوم بالدفاع عن الإنسان.
فكل جملة من الجمل الثلاث- للآية أعلاه- تنفي واحدا من هذه الطرق.
و قد فسّر بعضهم جملة ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ بمعنى أنكم لا تستطيعون أن تنكروا ذنوبكم هناك، لأن الأدلة و الشهود كثيرون بحيث لا مجال للإنكار، إلّا أن المعنى الأوّل أفضل كما يبدو.
الآية التي بعدها تخاطب الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و تواسيه قائلة: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فلا تحزن عليهم لأنّك لست مسئولا عن حفظهم من الانحراف.
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ سواء قبلوا بذلك أم لم يقبلوا.
يجب عليك أن تقوم بإبلاغ الرسالة الإلهية بأفضل وجه، و تتم الحجّة عليهم، أمّا القلوب المهيأة فسوف تقبل بذلك بالرغم من أن كثيرا من الجاهلين سوف
[١]- قد تكون عبارة (من اللّه) في الجملة أعلاه بمعنى (من قبل اللّه) يعني لا توجد عودة من قبل الخالق، و قد تكون بمعنى (في مقابل اللّه) يعني لا يوجد من يستطيع أن يعيدكم إلى هذه الدنيا ضد إرادة الخالق.