الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - و هنا يطرح سؤالان
بعض الناس، فإذا نظرنا إلى حياتهم من بعيد نراها جميلة، أمّا إذا تفحصناها عن قرب فسوف نشاهد التاسعة بأدنى حالاتها!، و في هذا المجال هناك قصص عديدة لسلاطين الثروة في الدنيا، حيث يطول بنا المقام لو أردنا سردها.
السؤال الآخر هو: ألا يعني هذا الكلام أنّه متى ما كان الإنسان فقيرا فلا ينبغي له السعي للتوسع في الرزق، لأن الخالق جعل مصلحته في هذا الفقر؟
و للجواب على هذا السؤال نقول: إنه قد تكون قلة الرزق بسبب كسل الإنسان و تهاونه أحيانا، فهذا النقص و الحرمان ليس ما يريده اللّه حتما، بل بسبب أعماله، و الإسلام يدعو الجميع إلى الجهد و الجهاد و المثابرة وفقا لتأكيده على أصل السعي و بذل الجهد الذي يشير إليه القرآن في آيات عديدة، و سنة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الائمة الأطهار عليهم السّلام.
و لكن عند ما يبذل الإنسان منتهى جهده، و رغم ذلك تغلق الأبواب في وجهه، عليه أن يعلم بأن هناك مصلحة معينة في هذا الأمر، فلا يجزع، و لا ييأس، و لا ينطق بالكفر، و يستمر في محاولاته و يستسلم لرضا الخالق أيضا.
و تجدر الإشارة إلى هذه الملاحظة و هي أن كلمة (عباده) لا تتعارض أبدا مع الطغيان عند بسط الرزق، لأن هذه العبارة تستخدم في الأفراد الصالحين و السيئين و المتوسطي الحال، مثل: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
صحيح أن الخالق ينزل الرزق بقدر حتى لا يطغي العباد، إلّا أنّه لا يمنعهم أو يحرمهم، لذا فإن الآية التي بعدها تقول: وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ.
و لماذا لا يكون هذا: وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ؟
هذه الآية تتحدث عن آيات و علائم التوحيد في نفس الوقت الذي تبيّن فيه نعمة و لطف الخالق، لأن نزول المطر يشتمل على نظام دقيق للغاية و محسوب،