الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - مزرعة الدنيا و الآخرة
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً.
عبارة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ تتلاءم مع ما ورد في آيات قرآنية اخرى، مثل:
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [١] و لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [٢].
على أية حال، فالآية أعلاه صورة ناطقة تعكس التفكير الإسلامي بالنسبة الى الحياة الدنيا، الدنيا المطلوبة لذاتها، و الدنيا التي تعتبر مقدمة للعالم الآخر و مطلوبة لغيرها، فالإسلام ينظر إلى الدنيا على أنّها مزرعة يقتطف ثمارها يوم القيامة.
و العبارات الواردة في الروايات أو في آيات قرآنية اخرى تؤّكد هذا المعنى.
فمثلا تشبّه الآية (٢١٦) من سورة البقرة المنفقين بالبذر الذي له سبعة سنابل، و في كلّ سنبلة مائة حبة، و أحيانا أكثر. و هذا نموذج لمن يبذر البذور للآخرة.
و نقرأ
في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. «و هل يكب الناس على مناخرهم في النّار إلّا حصائد ألسنتهم» [٣].
و
جاء في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «إن المال و البنين حرث الدنيا، و العمل الصالح حرث الآخرة، و قد يجمعهما اللّه لأقوام» [٤].
و يمكن أن نستفيد هذه الملاحظة من الآية أعلاه، و هي أن الدنيا و الآخرة تحتاجان إلى السعي، و لا يمكن نيلهما دون تعب و أذى، كما أن البذر و الثمر لا يخلوان من التعب و الأذى، لذا فالأفضل للإنسان أن يزرع شجرة و يبذل جهده في تربيتها، ليكون ثمرها حلو المذاق و دائميا و أبديا، و ليست شجرة تموت بسرعة و تفنى.
[١]- الأنعام، الآية ١٦٠.
[٢]- فاطر، الآية ٣٠.
[٣]- المحجة البيضاء، المجلد الخامس، ص ١٩٣ (كتاب آفات اللسان).
[٤]- الكافي، وفقا لنقل نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٦٩.