الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - مزرعة الدنيا و الآخرة
يَشاءُ وَ يَقْدِرُ.
و نقرأ في آية قادمة في هذا السورة: وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ [١].
و واضح أن (الرزق) هنا يشمل الرزق المعنوي و المادي، و الجسماني و الروحاني فعند ما يكون هو مصدر اللطف و الرزق، فلما ذا تتوجهون نحو الأصنام التي لا ترزق و لا تتلطف، لا تحل مشاكلكم.
و تقول الآية في نهايتها: وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ.
و عند ما يعد اللّه تعالى عباده بالرزق و اللطف فهو قادر على إنجاز هذا الأمر، و لهذا السبب لا يوجد أي تخلف في وعوده أبدا.
و من الضروري الانتباه إلى هذه الملاحظة و هي أن (لطيف) لها معنيان: الأوّل:
أنّه صاحب اللطف و المحبة و الرحمة. و الثّاني: علمه بجميع الأمور الصغيرة و الخافية، و بما أن رزق العباد يحتاج إلى الإحاطة و العلم بالجميع و في أي مكان كانوا، سواء في السماء أو في الأرض، لذا فإن الآية تشير في البداية إلى لطفه ثمّ إلى رزقه، كما أن القرآن يضيف في الآية (٦) من سورة هود و بعد أن يذكر: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها قوله: وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها.
و طبعا لا يوجد أي تناقض بين هذين المعنيين، بل يكمل أحدهما الآخر، فاللطيف هو الشخص الذي يكون كاملا من حيث المعرفة و العلم، و من حيث اللطف و المحبّة لعباده، و بما أن الخالق يعلم باحتياجات عباده بشكل جيد فانه يسدد احتياجاتهم بأفضل وجه، لذا فهو الاجدر بهذا الاسم.
على أية حال، فإنّ الآية أعلاه أشارت إلى أربعة صفات من أوصاف الخالق:
اللطف، و الرزق، و القوّة، و العزّة، و هي أفضل دليل على مقام (ربوبيته)، لأن (الرب) يجب أن تتوفر فيه هذه الصفات.
[١]- الآية ٢٧- نفس هذه السورة.