الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - مزرعة الدنيا و الآخرة
الآيتان [سورة الشورى (٤٢): الآيات ١٩ الى ٢٠]
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)
التّفسير
مزرعة الدنيا و الآخرة:
بما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن العذاب الإلهي الشديد و عن طلب منكري المعاد للتعجيل بقيام القيامة، لذا فإنّ أوّل آية نبحثها هنا تقرن «الغضب» الالهي مع «اللطف» الالهي في معرض ردها على استعجال منكري المعاد: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ.
فعند ما يهددهم بالعذاب الشديد في موضع، يعدهم باللطف في موضع آخر، ذلك اللطف الواسع غير المحدود و لا يعجّل في عقاب الجاهلين المغرورين.
ثم تطرح الآية أحد مظاهر لطفه العام و هو الرزق، فتقول: يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ. و هذا لا يعني أن هناك جماعة محرومون من رزقه، بل المقصود البسط في الرزق لمن يشاء، كما جاء في الآية ٢٦ من سورة الرعد: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ