الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - فاستقم كما أمرت!
الآية [سورة الشورى (٤٢): آية ١٥]
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)
التّفسير
فاستقم كما أمرت!
بما أن الآيات السابقة تحدثت عن تفرق الأمم بسبب البغي و الظلم و الانحراف، لذا فإنّ الآية التي نبحثها تأمر النّبي بمحاولة حل الاختلافات و إعادة الحياة إلى دين الأنبياء، و أن يبذل منتهى الاستقامة في هذا الطريق، فتقول:
فَلِذلِكَ فَادْعُ [١] أي ادعوهم إلى الدين الإلهي الواحد و امنع الاختلافات.
ثم تأمره بالاستقامة في هذا الطريق، فتقول: وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ.
و لعل جملة «كما أمرت» إشارة إلى المرحلة العالية من الاستقامة، أو إلى أن
[١]- بعض المفسّرين اعتبر «اللام» في «لذلك» بمعنى «إلى»، و البعض الآخر بمعنى (التعليل) و في الحالة الأولى تكون كلمة (ذلك) إشارة إلى دين الأنبياء السابقين، و في الحالة الثانية إشارة إلى اختلاف الأمم.