الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - ملاحظة
أمّا آخر جملة فتقوم بتوضيح حال الأشخاص الذين جاؤوا بعد هذه المجموعة، أي الذين لم يدركوا عصر الرسل، بل جاؤا في فترة طبع فيها المنافقون و المفرقون المجتمع البشري بطابعهم الشيطاني، لذا لم يستطيعوا إدراك الحق بشكل جيد، حيث تقول: وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [١].
و قد ذكروا في حقيقة معنى كلمة (ريب) أن هذه الكلمة تطلق على الشك الذي يتبدل إلى الحقيقة أخيرا بعد أن يزال الستار عنه، و قد يكون هذا الأمر إشارة إلى ظهور نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالأدلة الواضحة، حيث محى آثار الشك و الريب من قلوب طلّاب الحق.
ملاحظة
نقل تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ قال الأمام، وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كناية عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام ثمّ قال: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من أمر ولاية علي اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ كناية عن علي (ع) [٢].
و بديهي أنّ المقصود ليس تحديد الدين في ولاية علي عليه أفضل الصلاة و السلام، بل الهدف هو بيان هذه الحقيقة، و هي أنّ قضية ولاية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام تعتبر من أركان الدين أيضا.
[١]- وفقا لهذا التّفسير الذي يتناسق بشكل كامل مع الجمل السابقة، فإن ضمير (بعدهم) يعود إلى الأمم الأولى التي أوجدت الفرقة بين المذاهب و الأديان، و ليس إلى الأنبياء المذكورين في الآية السابقة (فدقق ذلك).
[٢]- تفسير نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٦٧.