الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - ملاحظات
تناسب واضح مع الدين الإلهي الذي يؤدّي نفس هذه الأعمال من الناحية المعنوية مع روح الإنسان و المجتمع البشري [١].
٢- لقد أشارت هذه الاية إلى خمسة من الأنبياء الإلهيين فقط (نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد عليهم السلام) لأنّ هؤلاء الخمسة هم الأنبياء أولو العزم، أيّ أصحاب الدين و الشرائع، و في الحقيقة فإنّ الآية تشير إلى انحصار الشريعة بهؤلاء الخمسة من الأنبياء.
٣- في البداية ذكرت الآية نوحا، لأنّ أوّل شريعة (أو الدين الذي يحتوي على كلّ القوانين العبادية و الاجتماعية) نزلت عن طريقه، و كانت هناك تعليمات و برامج محدودة للأنبياء الذين سبقوه [٢].
و لهذا السبب لم يشر القرآن و لا الرّوايات الإسلامية إلى الكتب السماوية قبل نوح عليه السّلام.
٤- من الضروري أن نشير إلى أنّه عند ذكر هؤلاء الخمسة، ثمّ ذكر نوح عليه السّلام في البداية ثمّ نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد ذلك إبراهيم عليه السّلام و موسى عليه السّلام و عيسى عليه السّلام، و هذا الترتيب بسبب أن نوحا كان هو البادئ و الفاتح، و نبيّ الإسلام ذكر بعد ذلك بسبب عظمته، و ذكر الآخرون حسب الترتيب الزمني لظهورهم.
٥- من الضروري أيضا أن نشير إلى هذه الملاحظة، و هي أن القرآن يستخدم عبارة: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ بخصوص نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، إلّا أنّه استخدم عبارة «وصيّنا» بالنسبة الى الآخرين، قد يكون هذا الاختلاف في التعبير بسبب أهمية الإسلام بالنسبة لسائر الأديان السماوية الأخرى.
٦- وردت عبارة (من يشاء) بالنسبة الى كيفية انتخاب الأنبياء في نهاية الآية، و التي قد تكون إشارة مجملة للمؤلهات الذاتية للرسل الإلهيين.
[١]- لقد جاء هذا المعنى بشكل مجمل في لسان العرب و المفردات للراغب و بقية كتب اللغة.
[٢]- هناك شرح أوردناه بهذا الخصوص في نهاية الآية ٢١٣ من سورة البقرة.