الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - ٣- بعض الملاحظات حول الرزق الإلهي
و أحيانا يريد أن يمتحن صبره و مقاومته عن طريق التضييق بالمعيشة عليه.
و عن هذا الطريق يصار إلى تربية الإنسان.
إنّ الثروة الكبيرة قد تكون أحيانا سببا لعذاب أهلها و تعبهم و سلب استقرارهم و راحتهم النفسية، حيث يقول القرآن في الآية (٥٥) من سورة التوبة.
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ.
و في الآيتين (٥٥- ٥٦) من سورة المؤمنين، نقرأ قوله تعالى: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ.
ب: تحديد الأرزاق لا يتعارض مع بذل الجهود:
إنّ الآيات التي تتحدث عن تحديد مقدار الرزق لا تتنافي مع سعي الإنسان في مجال تحصيله للرزق. و ينبغي أن لا يكون الأمر مبعثا للخمول و الكسل و الهروب من تحمل مسئوليات الجهاد الفردي الاجتماعي، إذ هناك آيات قرآنية كثيرة تؤّكد أهمية و قيمة السعي الإنساني.
إنّ الهدف هو أن ندرك أنّنا رغم سعينا و عملنا فهناك يد خفية تقوم أحيانا بحجب نتائج هذه الجهود، و تقوم في بعض الأحيان بعكس ذلك، حتى لا ينسى الناس في حياتهم الاجتماعية الطويلة أن ثمّة قدرة اخرى هي قدرة مسبب الأسباب و هي التي تدبر شؤون العالم.
و ينبغي هنا أن لا نلقي تبعات الكسل و الإهمال و التقاعس على مفهوم الرزق الإلهي المحدود لكل إنسان، لأنّه تعالى صرّح بأن عطاء الرزق يساوي ما يبذله الفرد من جهد و عناء.