الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - ٣- بعض الملاحظات حول الرزق الإلهي
ج: عدم اقتصار الرزق على المفهوم المادي:
للرزق معنى واسع بحيث يشمل الرزق المعنوي، بل إنّ الرزق الأصلي هو الرزق المعنوي، و في الأدعية نلتقي مع أمثلة كثيرة تؤكّد ذلك، فنقول حول الحج مثلا:
«اللهم ارزقني حج بيتك الحرام».
و في أدعية طلب الطاعة تقول:
«اللهم ارزقني توفيق الطاعة و بعد المعصية».
و في أدعية أيام شهر رمضان نقول:
«اللهم ارزقني فيه طاعة الخاشعين»
(دعاء اليوم الخامس عشر).
و هكذا بالنسبة للهبات المعنوية الأخرى.
د: القرآن و الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الرزق:
لقد ذكر القرآن الكريم بعض الأمور التي تعتبر بحدّ ذاتها درسا لتربية الإنسان و بنائه، ففي الآية [٧] من سورة «إبراهيم» نقرأ قوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.
و في الآية [١٥] من سورة «الملك» قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ.
و في سورة الأعراف، آية [٩٦] قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ.
ه: التضييق في الرزق و القضية التربوية:
أحيانا يكون ضيق الرزق لمنع الناس عن الطغيان، كما نقرأ في قوله تعالى:
وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ [١].
[١]- الشورى، الآية ٢٧.