الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - تكاد السماوات يتفطّرن!
أو أن يكون التعبير كناية عن عظمة و أهمية الموضوع، مثلما نقول مثلا: إنّ الحادثة الفلانية كانت عظيمة جدّا و كأنّما انطبقت معها السماء على الأرض.
بقية الآية، قوله تعالى: وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ.
أمّا الرابطة بين هذا الجزء من الآية و الجزء الذي سبقه، فهو- وفقا للتفسير الأوّل- أنّ الملائكة الذين هم حملة الوحي العظيم و واسطته، يسبحون و يحمدون اللّه دائما، يحمدونه بجميع الكمالات، و ينزهونه عن جميع النواقص، و عند ما ينحرف المؤمنون أحيانا، تقوم الملائكة بنصرهم و يطلبون المغفرة لهم من اللّه تعالى.
أمّا وفق التّفسير الثّاني، فإنّ تسبيح الملائكة و حمدهم إنّما يكون لتنزيهه تعالى عما ينسب إليه من شرك، و هم يستغفرون كذلك للمشركين الذين آمنوا و سلكوا طريق التوحيد و رجعوا إلى بارئهم جلّ جلاله.
و عند ما تستغفر الملائكة لمثل هذا الذنب العظيم لدى المؤمنين، فهي حتما- و من باب أولى- تستغفر لجميع ما لهم من ذنوب اخرى. و قد يكون الإطلاق في الآية لهذا السبب بالذات.
نقرأ نظيرا لهذه البشرى العظيمة في الآية (٧) من سورة المؤمن في قوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ.
و أخيرا تشير نهاية الآية الكريمة إلى سادس و سابع صفة من صفات اللّه تبارك و تعالى، و تنصب حول الغفران و الرحمة، و تتصل بقضية الوحي و محتواه، و بخصوص وظائف المؤمنين، حيث يقول تعالى: أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
و بهذا الترتيب أتمّت الآيات الكريمات الإشارة إلى مجموعة متكاملة من