الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - تكاد السماوات يتفطّرن!
هناك خصوصيات بين دعوة نبي و آخر بحسب حاجة الزمان و المسيرة التكاملية للبشر [١].
و ضروري أن نشير إلى أنّ الآيات التي نبحثها أشارت إلى سبع صفات من صفات اللّه الكمالية، لكل منها دور في قضية الوحي بشكل معين، و من ضمنها الصفتان اللتان نقرؤهما في هذه الآية: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
فعزته تعالى و قدرته المطلقة تقتضي سيطرته على الوحي و محتواه العظيم.
و حكمته تستوجب أن يكون الوحي الإلهي حكيما متناسقا مع حاجات الإنسان التكاملية في جميع الأمور و الشؤون.
و تعبير «يوحى» دليل على استمرار الوحي منذ خلق اللّه آدم عليه السّلام حتى عصر النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأن الفعل المضارع يفيد الاستمرار.
قوله تعالى: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
إنّ مالكيته تعالى لما في السماء و الأرض تستوجب ألّا يكون غريبا عن مخلوقاته و ما يؤول إليه مصيرها، بل يقوم بتدبير أمورها و حاجاتها عن طريق الوحي، و هذه هي الصفة الثّالثة من الصفات السبع.
أمّا «العليّ» و «العظيم» اللذان هما رابع و خامس صفة له (سبحانه و تعالى) في هذه الآيات، فهما يشيران إلى عدم حاجته لأي طاعة أو عبودية من عباده، و إنّما قام تعالى بتدبير أمر العباد عن طريق الوحي من أجل أن ينعم على عباده.
الآية التي بعدها تضيف: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ [٢] و ذلك بسبب نزول الوحي من قبل اللّه، أو بسبب التهم الباطلة التي كان المشركون و الكفّار ينسبونها إلى الذات المقدسة و يشركون الأصنام في عبادته.
[١]- بالرغم من الكلام الكثير للمفسّرين حول المشار إليه في اسم الإشارة «كذلك» لكن يظهر أنّ المشار إليه هو نفس هذه الآيات النازلة على النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لذا يكون مفهوم الآية: إنّ الوحي هو بهذا الشكل الذي أنزله اللّه عليك و على الأنبياء السابقين، و قد استخدم اسم الإشارة للبعيد بالرغم من قرب المشار إليه، و ذلك للتعظيم و الاحترام.
[٢]- «يتفطرن» من كلمة «فطر» على وزن «سطر» و تعني في الأصل الشق الطولي.