الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - تكاد السماوات يتفطّرن!
المصدّرة ب «المص» في مضمونها كأنّها جامعة بين مضامين الميمات و ص [أي ما افتتح ب «ألم» و «ص»] و كذا سورة الرعد المصدّرة ب «المر» في مضمونها كأنّها جامعة بين مضامين الميمات و الراءات».
«و لعلّ المتدبر لو تدبر في مشتركات هذه الحروف، و قايس مضامين السور التي وقعت فيها بعضها إلى بعض، لتبيّن له الأمر أزيد من ذلك» [١].
و ثمّة تفسير آخر أشرنا إليه سابقا، و هو احتمال أن تكون هذه الحروف إشارات و رموزا لأسماء الخالق و نعمه و قضايا اخرى.
مثلا، في السورة التي نبحثها اعتبروا الحاء إشارة إلى الرحمن، و الميم إلى المجيد، و العين إلى العليم، و السين إلى القدوس، و القاف إلى القاهر [٢].
يعترض البعض على هذا الكلام بقولهم: لو كان المقصود من الحروف المقطعة أن لا يعلم بها الآخرون فإنّ ذلك غير صحيح، لأنّ هناك آيات اخرى تصرّح بأسماء اللّه، و لكن يجب الانتباه إلى أنّ الرموز و الإشارات لا تعني دائما أن يبقى الموضوع أو المعنى سرّيا، بل قد تكون أحيانا علامة للاختصار، و هذا الأمر كان موجودا سابقا، و هو مشهور في عصرنا الراهن، بحيث أنّ أسماء العديد من المؤسسات و المنظمات الكبيرة، تكون على شكل مجموعة مختصرة من الحروف المقطّعة التي يرمز كلّ منها إلى جزء من الاسم الأصيل.
بعد الحروف المقطعة تتحدث الآية الكريمة عن الوحي، فتقول: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
«كذلك» إشارة إلى محتوى السورة و مضامينها.
و مصدر الوحي واحد، و هو علم اللّه و قدرته، و محتوى الوحي في الأصول و الخطوط العريضة واحد أيضا بالنسبة لجميع الأنبياء و الرسالات، بالرغم من أنّ
[١]- الميزان، للعلّامة محمد حسين الطباطبائي، المجد ١٨، صفحة ٨- ٩.
[٢]- يستفاد هذا التّفسير عن حديث للإمام الصادق عليه السّلام. يراجع تفسير القرطبي، المجلد ٩، صفحة ٥٨٢٢.