الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - التّفسير
القرآن و التوحيد و وجود عالم ما بعد الموت و تصرون عليه، فأنتم لا تملكون حتما دليلا قاطعا على هذا الرفض، لذا يبقى ثمّة احتمال في أن تكون دعوة القرآن و قضية المعاد حقيقة موجودة، عندها عليكم أن تتصوروا المصير الأسود الموحش الذي ينتظركم لعنادكم و ضلالكم و معارضتكم الشديدة إزاء الدين الإلهي.
إنّه نفس الأسلوب الذي نقرأ عنه في محاججة أئمّة المسلمين لأمثال هؤلاء الأفراد، كما نرى ذلك واضحا في الحادثة التي ينقلها العلّامة الكليني في «الكافي» حيث يذكر فيه الحوار الذي دار بين الإمام الصادق عليه السّلام و ابن أبي العوجاء.
فمن المعروف أنّ «عبد الكريم بن أبي العوجاء» كان من ملاحظة عصره و دهرييها، و قد حضر الموسم (الحج) أكثر من مرّة و التقى مع الإمام الصادق في مجالس حوار، انتهت إلى رجوع بعض أصحابه عنه إلى الإسلام، و لكنّ ابن أبي العوجاء لم يسلم، و قد صرح الإمام (ع) بأن سبب ذلك هو إنّه أعمى و لذلك لا يسلم.
و الحادثة موضع الشاهد هنا، هي
أنّ الإمام بصر بابن أبي العوجاء في الموسم فقال له: ما جاء بك إلى هذا الموضع؟
فأجاب ابن أبي العوجاء: عادة الجسد، و سنة البلد، و لننظر ما الناس فيه من الجنون و الحلق و رمي الحجارة! فقال له الإمام: أنت بعد على عتوك و ضلالك يا عبد الكريم [١].
و عند ما أراد أن يبدأ بالمناقشة و الجدال
قال له الإمام عليه السّلام: لا جدال في الحج.
[١]- يناديه الإمام بهذا الاسم، و هو اسمه الحقيقي مع كونه منكرا للّه لكي يشعره مهانة ما هو عليه و هذا اسمه.