الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - الضجيج في مقابل صوت القرآن!!
خاصة أولئك الذين يمنعون الناس من سماع آيات اللّه.
و هذا العذاب يمكن أن يشملهم في الدنيا بأن يقتلوا على أيدي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أو يقعوا في أسرهم، و قد يكون في الآخرة، أو يكون العذاب في الدنيا و الآخرة معا.
قوله تعالى: وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ.
فهل لهؤلاء عمل أسوأ من الكفر و الشرك و إنكار آيات اللّه و منع الناس و صدّهم عن سماع كلام الحق؟
لكن لماذا أشارت الآية إلى «أسوأ» بالرغم من أنّهم يرون جزاء كلّ أعمالهم؟
قد يكون هذا التعبير للتأكيد على موضوع الجزاء و التهديد به بيان حديثه، و فيه إشارة لمنعهم الناس عن سماع كلام النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
كما أنّ قوله تعالى: كانُوا يَعْمَلُونَ دليل على أنّه سيتمّ التأكيد على الأعمال التي كانوا يقومون بها دائما، و بعبارة اخرى: إنّ ما يعملونه لم يكن أمرا مؤقتا بل كانت سنتهم و سيرتهم الدائمة.
و للتأكيد على قضية العذاب، يأتي قوله تعالى: ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ [١].
و هذه النّار ليست مؤقتة زائلة بل: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ نعم، فذلك: جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ [٢].
إنهم لم ينكروا الآيات الإلهية و حسب، بل منعوا الآخرين من سماعها.
«يجحدون» من «جحد» على وزن «عهد» و تعني في الأصل كما يرى «الراغب» في «المفردات»: إلغاء و نفي شيء ثابت في القلب، أو إثبات شيء منفي في القلب. أو هو بعبارة اخرى: إنكار الحقائق مع العلم بها، و هذا من أسوأ أنواع
[١]- «النّار» يمكن أن تكون «عطف بيان» أو «بدل» ل «جزاء» أو أن تكون (خيرا لمبتدأ محذوف) و التقدير هو النّار».
[٢]- «جزاء» يمكن أن تكون مفعولا لفعل محذوف تقديره «يجزون جزاء» أو أن تكون مفعولا لأجله.