الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - ملاحظتات
من السماء الأولى، و بذلك يكون عالم الخلقة متشكلا من سبع مجموعات كبرى، واحدة منها فقط أمام أنظار البشرية، و إنّ الأجهزة العلمية الفلكية الدقيقة و بحوث الإنسان، لم تتوصل إلى ما هو أبعد من السماء الأولى.
و لكن كيف تكون العوالم الستة لأخرى؟ و ممّ تتشكّل؟ فهو أمر لا يعلمه إلّا اللّه تعالى.
و المعتقد هنا أنّ هذا التّفسير هو الأصح. (في هذا الموضوع يمكن مراجعة نهاية تفسير الآية (٢٩) من سورة البقرة).
ثامنا: قوله تعالى: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها تشير إلى أنّ المسألة لم تنته بخلق السماوات و حسب، بل إنّ في كل منها مخلوقات و كائنات و نظام خاص و تدبير معين، بحيث أن كلّ واحدة تعتبر بحد ذاتها دليلا على العظمة و القدرة و العلم.
تاسعا: قوله تعالى: وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ تدل على أنّ جميع النجوم زينة للسماء الأولى، و تبدو في نظر الإنسان كالمصابيح المعلقة في سقف هذه السماء الزرقاء، و هي ليست للزينة و حسب، حيث تجذب بتلألؤها الخاص المتعاقب قلوب عشاق أسرار الخلقة، بل في الليالي المعتمة تكون مصابيح للتائهين و أدلة لمن يسير في الطريق، تعينهم على تعيين اتجاه الحركة.
أمّا «الشهب» التي تظهر كنجوم سريعة تظهر في السماء بوميض سريع قبل أن تنطفئ، فهي في الواقع سهام تستقر في قلوب الشياطين و تحفظ السماء من نفوذهم. (راجع تفسير الآية ١٧ من سورة الحجر و نهاية الآية السابعة من سورة الصافات).
عاشرا: قوله تعالى: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ تكملة للجمل التسع السابقة، و تشكل بمجموعها عشرة كاملة، تقول: إنّ ما حدث في السماء و الأرض منذ بداية الخلق إلى مرحلة التشكّل و النظام الدقيق، كان وفق برنامج محسوب و مقدّر، تمّ