الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - مراحل خلق السماوات و الأرض
و هنا يثار هذا السؤال: تذكر الآيات القرآنية- أعلاه- أنّ خلق الأرض تمّ في يومين، و خلق الجبال و البركات و الطعام في أربعة أيّام. و بعد ذلك خلق السماوات في يومين، و بذا يكون المجموع ثمانية أيّام، في حين أن أكثر من آية في كتاب اللّه تذكر أنّ خلق السماوات و الأرض تمّ في ستة أيّام، أو بعبارة اخرى: في ستة مراحل [١]؟
سلك المفسّرون طريقان في الإجابة على هذا السؤال:
الطريق الأوّل: و هو المشهور المعروف، و مفاده أنّ المقصود بأربعة أيّام هو تتمة الأربعة أيّام، بأن يتم في اليومين الأولين من الأربعة خلق الأرض، و في اليومين الآخرين خلق باقي خصوصيات الأرض. مضافا إلى ذلك اليومين لخلق السماوات، فيكون المجموع ستة أيّام أو ست مراحل.
و شبيه ذلك ما يرد في اللغة العربية من القول مثلا بأنّ المسافة من هنا إلى مكّة يستغرق قطعها عشرة أيّام، و إلى المدينة المنورة (١٥) يوما، أي إنّ المسافة بن مكّة و المدينة تكون خمسة أيام و من هنا إلى مكّة عشرة أيّام [٢].
و هذا التّفسير صحيح لوجود مجموعة الآيات التي تتحدث عن الخلق في ستة أيّام، و إلّا ففي غير هذه الحالة لا يمكن الركون له، من هنا تتبين أهمية ما يقال من أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا.
الطريق الآخر الذي اعتمده المفسّرون للإجابة على الإشكال أعلاه هو قولهم:
إنّ أربعة أيّام لا تختص ببداية الخلق، بل هي إشارة إلى الفصول الأربعة للسنة، و التي هي بداية ظهور الأرزاق و نمو المواد الغذائية التي تنفع الإنسان
[١]- يمكن مراجعة الآيات (٥٤) من سورة الأعراف و (٣) من سورة هود و (٥٩) من سورة الفرقان و (٤) من سورة السجدة و (٣٨) سورة ق و (٤) من سورة الحديد.
[٢]- في ضوء هذا التفسير يكون للآية تقديرها بالصيغة الآتية ... و قدّر فيها أقواتها في تتمة أربعة أيّام أو يكون التقدير كما جاء في تفسير «الكشاف»: «كل ذلك في أربعة أيّام».