الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - من هم المشركون؟
أفرض عليكم ديني حتى تقفوا أمامي و تقاوموني أو تهددونني، لقد أوضحت لكم الطريق، و إليكم يعود التصميم و القرار النهائي.
ثمّ تستمر الآية: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ [١].
ثمّ تضيف الآية محذّرة: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ.
الآية التي تليها تقوم بتعريف المشركين، و تسلّط الضوء على جملة من صفاتهم و تختص هذه الآية بذكرها، حيث يقول تعالى: الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ.
إنّ هؤلاء يعرفون بأمرين: ترك الزكاة، و إنكار المعاد.
لقد أثارت هذه الآية كلاما واسعا في أوساط المفسّرين، و ذكروا مجموعة احتمالات تفي تفسيرها، و السبب في كلّ ذلك هو أنّ الزكاة من فروع الدين، فكيف يكون تركها دليلا على الكفر و الشرك؟
البعض أخذ بظاهر الآية و قال: إنّ ترك الزكاة يعتبر من علائم الكفر، بالرغم من عدم تلازمه مع إنكار وجوبه.
البعض الآخر اعتبر الترك مع تلازم الإنكار دليلا على الكفر، لأنّ الزكاة من ضروريات الإسلام و منكرها يعتبر كافرا.
و قال آخرون: الزكاة هنا بمعنى التطهير و النظافة، و بذلك يكون المقصود بترك الزكاة، ترك تطهير القلب من لوث الشرك، كما جاء في الآية (٨١) من سورة الكهف في قوله تعالى: خَيْراً مِنْهُ زَكاةً.
إلّا أنّ كلمة (لا يؤتون) لا تناسب المعنى أعلاه، لذلك يبقى الإشكال على حاله.
[١]- «فاستقيموا» مأخوذة من «الاستقامة» و هي هنا بمعنى التوجه بشكل مستقيم نحو شيء معين، لذا فإنها تعدت بواسطة الحرف (إلى) لأنّها تعطي مفهوم (استواء).