الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - من هم المشركون؟
لذلك لا يبقى من مجال سوى أن يكون المقصود منها هو أداء الزكاة.
المشكلة الأخرى التي تواجهنا هنا، هي أن الزكاة شرّعت في العام الثّاني من الهجرة المباركة، و الآيات التي بين أيدينا مكية، بل يذهب بعض كبار المفسّرين إلى أنّ سورة «فصلت» هي من أوائل السور النازلة في مكّة، لذلك كلّه- و بغية تلافي هذه المشكلة- فسّر المفسّرون الزكاة هنا بأنها نوع من الإنفاق في سبيل اللّه، أو أنّهم تأولوا المعنى بقولهم: إنّ أصل وجوب الزكاة نزل في مكّة، إلّا أنّ حدودها و مقدارها و النصاب الشرعي لها نزل تحديده في العام الثّاني من الهجرة المباركة.
يتبيّن من كلّ ما سلف أنّ أقرب مفهوم لمقصود الزكاة في الآية هو المعنى العام للإنفاق، أما كون ذلك من علائم الشرك، فيكون بسبب أنّ الإنفاق المالي في سبيل اللّه يعتبر من أوضح علامات الإيثار و الحب للّه، لأنّ المال يعتبر من أحبّ الأشياء إلى قلب الإنسان و نفسه، و بذلك فإنّ الإنفاق- و عدمه- يمكن أن يكون من الشواخص الفارقة بين الإيمان و الشرك، خصوصا في تلك المواقف التي يكون فيها المال بالنسبة للإنسان أقرب إليه من روحه و نفسه، كما نرى ذلك واضحا في بعض الأمثلة المنتشرة في حياتنا.
بعبارة اخرى: إنّ المقصود هنا هو ترك الإنفاق الذي يعتبر أحد علامات عدم إيمانهم بالخالق جلّ و علا، و الأمر من هذه الزاوية بالذات يقترن بشكل متساوي مع عدم الإيمان بالمعاد، أو يكون ترك الزكاة ملازما لإنكار وجوبه.
و ثمّة ملاحظة اخرى تساعد في فهم التّفسير، و هي أنّ الزكاة لها وضع خاص في الأحكام و التعاليم الإسلامية، و إعطاء الزكاة يعتبر علامة لقبول الحكومة الإسلامية و الخضوع لها، و تركها يعتبر نوعا من الطغيان و لمقاومة في وجه الحكومة الإسلامية، و نعرف أنّ الطغيان ضدّ الحكومة الإسلامية يوجب الكفر.
و الشاهد على هذا المطلب ما ذكره المؤرخون من «اصحاب الرّدة» و أنّهم من