الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - اعتبروا بعاقبة أسلافكم الظالمين
عند ما نزل بساحتهم.
لقد وردت كلمة «أخذ» مرارا في القرآن الكريم بمعنى العقاب، و هي إشارة إلى «أخذ» القوم أو الجماعة قبل أن ينزل بها العقاب، تماما كما يقبض أوّلا على الشخص المجرم، ثمّ يتمّ عقابه.
الآية التي بعدها فيها تفصيل لما قيل سابقا بإيجاز، بقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا. فلم يكن الأمر أنّهم كانوا غافلين و لم يعرفوا الأمر، و لم يكن كفرهم و ارتكابهم الذنوب بسبب عدم إتمام الحجّة عليهم، فلقد كانت تأتيهم رسلهم تترا، كما يستفاد من قوله تعالى: كانَتْ تَأْتِيهِمْ إلّا أنّهم لم يخضعوا للأوامر الإلهية، كانوا يحطمون مصابيح الهداية، و يديرون ظهورهم للرسل، و كانوا- أحيانا- يقتلونهم! و حينئذ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ و عاقبتهم أشدّ العقاب- إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ. إذ هو في مواطن الرأفة أرحم الراحمين و في مواضع الغضب أشد المعاقبين.